(4) "فتح الباري": (فصل ر ب) ج 1 ص 125.
(5) المصدر السابق.
41 -عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
41 -ترجمة راوي الحديث النُّعْمَانُ بْنِ بَشيرِ بْن سَعدٍ الأَنْصَاريّ الخزرجيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، ولد بعد أربعة عشر شهرًا من الهجرة، وهو أول أنصاري ولد بعد الهجرة، صحابي ابن صحابي، روى عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة وأربعة عشر حديثًا، وله في البُخَارِيّ ستة أحاديث، كان عاملًا على حمص لابن الزبير، فلما تمرد أهل حمص خرج هاربًا فقتل في واسط بين دمشق وحمص بداية سنة خمس وستين هجرية.
الحديث: أخرجه مسلم وأبو داود والنَّسَائِيّ، والتِّرْمِذِيّ في البيوع وابن ماجه في الفتن، والبُخَارِيّ في البيوع وهنا.
معنى الحديث: يقول النُّعْمَانُ بْنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ"يعني أنَّ الحلال ظاهرٌ واضِحٌ وهو كل شَيْءٍ لا يوجد دَلِيلٌ على تَحْرِيمِهِ من كِتَابٍ أو سُنَّةٍ أو إجْمَاعٍ أو قِيَاسٍ. وذلك لأنّ الأصل في الأشياء الإِباحة كما يقول علماء التَّشْرِيعِ الإِسْلاميِّ لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) . وكذلك الحرام ظاهر واضح، وهو مَا دَلَّ دَلِيلٌ على تَحْرِيمِهِ، سَوَاءٌ كان هذا الدَّلِيلُ من الكتاب كالزِّنَا فإنَّهُ حرامٌ بِنَصِّ القُرْآن حيث قال تَعَالَى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا) . أو كان من السُّنَّةِ كأكل الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وكُلِّ ذِي ناب من السِّبَاعِ، فهو مُحَرَّمٌ بالسُّنَّة.
أو كان دَلِيلُ التَّحْرِيمِ من الإِجْمَاعِ كحفر الآبار فِي طريق المسلمين وإلقاء السُّمِّ فِي الطَّعَامِ إذا عُلِمَ أو ظَهَرَ أنَّهُم يأكُلُونَه فإنَّهُ حرامٌ بالإجْمَاعِ. أو كان الدَّليلُ من القياس كَتَحْرِيمِ كُلِّ إسَاءَةٍ للأبوين (1) قياسًا على تَحْرِيمِ التَّأَفُّفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) . وَكَتَحْرِيمِ التَّغَوُّطِ فِي الماء الرَّاكِدِ والاغْتِسَال فيه، قِيَاسًَا على تَحْرِيمِ التَّبَوُّلِ.