488 -قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا بَيْنَ بَيْتي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
488 -ترجمة راوي الحديث خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن (أَبُو الْحَارِث الخزرجي) : بن خُبَيْبِ بن يَسَاف بن عتبَة بن عَمْرو بن خديج؛ الأَنْصَاريّ الْمدنِي. قَالَ مُحَمد بْن إِسحاق: من أهل السُّنح، والسُّنح بالمدينة، وهو خال عُبَيد اللهِ بْن عُمر بن حَفْص بن عَاصِم. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلاةِ عَن شُعْبَة وَابْن أَخِيه عبيد الله بن عمر عَنهُ عَن حَفْص بن عَاصِم. روى عَن: عبد الله بن معن، وعن أبيه عن جده، وعن عمته أنيسة، رأت أبا بَكر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ: يَحيى بْن سَعِيد، ومُسلم بْن سَعِيد، وَعمارَة بن غزيَّة، وَشعْبَة، وَمَالك، والمبارك بن فضالة، ومنصور بن زاذان. عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"ثِقَةٌ". وقَالَ أَبُو حَاتِم:"صَالح الحَدِيث". قَالَ الْوَاقِدِيّ مَاتَ فِي زمن مَرْوَان بن مُحَمَّد؛ وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُ خُبَيْبٍ جَمِيعًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا بَيْنَ بَيْتي ومِنْبَرِي"أيْ: إنَّ البُقْعَةَ الوَاقِعَةَ بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَمِنْبَرِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ"حَقِيقَةً بِمَعْنَى أنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْهَا كَالحَجَرِ الأسْوَدِ والنِّيلِ والفُرَاتِ فتنقل إليها يوم القيامة، كما أفاده الزرقاني."وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي"أيْ ويَقَعُ مِنْبَرُهُ الشَّرِيفُ على مَوْضِعِ حَوْضِهِ المَوْرُودِ الذي يكرمه الله به يوم القيامة، ويكرم به أمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وفي رواية النَّسَائِيّ:"وَمِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ" (1) ، وَتَرْجَمَ البُخَارِيُّ بِذِكْرِ القَبْرِ، وَأَوْرَدَ الحَدِيثَ بِلَفْظِهِ، لأَنَّ القَبْرَ صَارَ فِي البَيْتِ، وَقَدْ دُفِنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: فَضْلُ الرَّوْضَةِ المُشَرَّفَةِ على سِوَاهَا من بِقَاعِ الأَرْضِ حيث أخبرنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنَّها من بِقَاعِ الجَنَّةِ حَقِيقَةً لا مَجَازًَا. قال فِي"التمهيد لما في الموطأ":"قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْبُقْعَةَ تُرْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُجْعَلُ رَوْضَةً فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا عَلَى الْمَجَازِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَأَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ"