فهرس الكتاب
603 -عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
603 -ترجمة راوي الحديث عَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ النَّخَعِيُّ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ مِنْ مَذْحِجٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الصَّحَابَة فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. شهد فتح مِصْرَ. رَوَى عَنْ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وابن مسعود وَعَائِشَةَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ وَحذيفة بْن اليمان. رَوَى عَنهُ: إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَابْنه عبد الرَّحْمَن بْنِ عَابِسٍ فِي الْحَج والأطعمة. وابْنهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعي، وابنته أسماء بنت عابس، وآخَرُوْنَ. كُوفِيّ مخضرمٌ، حجةٌ. ذكره مُحَمَّد بْن سعد فِي الطبقة الأُوْلَى من أهل الكوفة، وَقَال:"هو مِنْ مَذْحِجٍ، وَكَانَ ثِقَةً وَلَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"جَاءَ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ"اقْتِدَاءً بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ"وإِنَّمَا أراد عمر بقوله هذا: أنَّ تقبيله للحَجَرِ لم يكن عن اعتقاد أنَّ له أي تأثير من نَفْعٍ أوْ ضُرٍّ، وإِنَّمَا فعل ذلك تعظيمًا لأوامر الله، واتِّبَاعًَا لسُّنَّةِ نَبِّيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ!"أي إِنَّمَا قَبَّلْتُكَ اقْتِدَاءً بفعل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ الطَّبَرِيُّ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَخَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَظُنَّ الْجُهَّالُ أَنَّ اسْتِلَامَ الْحَجَرِ مِنْ بَابِ تَعْظِيمِ بَعْضِ الْأَحْجَارِ كَمَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ أَنَّ اسْتِلَامَهُ اتِّبَاعٌ لِفِعْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا لِأَنَّ الْحَجَرَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ بِذَاتِهِ كَمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ فِي الْأَوْثَانِ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
قال فِي"الاستذكار":"لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي الطَّوَافِ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ. وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيْهِ مُسْتَلِمًا وَرَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ كَبَّرَ إِذَا قَابَلَهُ وَحَاذَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا فِدْيَةً"اهـ (2) . وقال فِي"نيل الأوطار":"فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ"