461 -عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
461 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ تعليقًا، ووصله البَيْهَقِيّ كما قال الحافظ في"الفتح".
معنى الحديث: يَقُولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ"أيْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ إذا أَدْرَكَهُ الظُّهْرَ أثْنَاءَ سَيْرِهِ،"وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ"فِي السَّفَرِ جَمْعُ تَأْخِيرٍ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مَشْرُوعِيَّةُ الجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ جَمْعُ تَأْخِيرٍ كما يَجُوزُ الجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، جَمَعُ تقديم، وهو مذهب الجمهور خلافًا لأبِي حنيفة حيث قال:"لا يجوز إلاّ في عرفة ومزدلفة لقول ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلاَةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلاَتَيْنِ: جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ، وَصَلَّى الفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا"هذه رِوَايَة البُخَارِيّ؛ وفي رواية مسلم:"صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا"."
قال فِي"نَيْلِ الأَوْطَارِ":"وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَاف فِي الْجَمْع فِي السَّفَر، فَذَهَبَ إلَى جَوَازه مُطْلَقًا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا كَثِير مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمِنْ الْفُقَهَاءِ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَشْهَبُ. وَاسْتَدَلُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْآتِيَة فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوز الْجَمْع مُطْلَقًا إلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ. وَأَجَابُوا عَمَّا رُوِيَ مِنْ الْأَخْبَار فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ جَمْع صُورِيّ وَهُوَ أَنَّهُ أَخَّرَ الْمَغْرِب مِثْلَا إلَى آخِر وَقْتهَا وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ فِي أَوَّل وَقْتهَا، كَذَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ: وَتَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْره بِأَنَّ الْجَمْع رُخْصَة، فَلَوْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ لَكَانَ أَعْظَم ضِيقًا مِنْ الْإِتْيَانِ بِكُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا"اهـ (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ".
(1) قال في"جامع الأصول":"رواه البُخَارِيّ 3/ 424 في الحج، باب متى يصلي الفجر بجمع، وباب من أذن وأقام ثم صلى المغرب، ومسلم رقم (1289) في الحج، باب اسْتِحْبَاب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة".
(2) "نيل الأوطار": [بَابُ جَوَازه فِي السَّفَر فِي وَقْت إحْدَاهُمَا] ج 3 ص 253.