749 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلاَمَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
749 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن أنواع من البيوع. منها بيع المحاقلة؛ قال القسطلاني:"المُحَاقَلَةُ (1) : هي بيع الحنطة في سنبلها بكيل معلوم من الحنطة الخالصة والمعنى فيه عدم العلم بالمماثلة وأن المقصود من المبيع مستور بما ليس من صلاحه. (و) نَهَى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أيْضًا عن (المخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين فلا يجوز بيع زرعٍ لم يشتد حبه، ولا بيع بقولٍ وإنْ كانت تُجَذُّ مرارًا إلا بشرط القطع أو القلع أو مع الأرض كالثَّمَرِ مع الشَّجَر، فإن اشْتَدَّ حَبُّ الزَّرع لم يشترط القطع ولا القلع كالثَّمَرِ بعد بدوّ صلاحه. قال الزركشي:"وقياس ما مرّ من الاكتفاء في التَّأبير بطلعٍ واحدٍ وفي بُدُوِّ الصَّلاحِ بحبة واحدة؛ الاكتفاء هنا باشتداد سنبلة واحدة وكل ذلك مشكل"انتهى. وكذا لا يصح بيع الجزر والفجل والثُّوم والبصل في الأرض لاستتار مقصودها، ويجوز بيع ورقها الظَّاهر؛ بشرط القطع كالبقول."
(و) نَهَى عن (الملامسة) بأنْ يلمس ثوبًا مطويًّا في ظلمة ثم يشتريه على أنْ لا خيار له إذا رآه؛ أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه"اهـ (2) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
تَحْرِيمُ هذه البيوع المذكورة وبُطْلانِهَا. أمَّا المحاقلة (3) فهي عند الجمهور:"بيع الحنطة والشعير في سنبله، والفول في غلافه بحب من نوعه كيلًا"."وَإِلَى القَوْلِ فِي الْمُحَاقَلَةِ: أَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ دُونَ مَا عَدَاهُ ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٍ؛ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا تُخْرِجُهُ نَحْوَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا؛ ثُلُثًا كَانَ أَوْ رُبُعًا أَوْ جُزَافًا كَانَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُحَاقَلَةٌ؛ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْم: ِ مَعْنَى الْمُحَاقَلَةِ: دَفْعُ الْأَرْضِ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَعَلَى جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالُوا: وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ أَيْضًا؛ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ أَرْضَهُ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِك؛ َ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ. قَالُوا: وَكَرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَبِالْعُرُوضِ كُلِّهَا الطَّعَامِ"