فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 2668

64 -"بَابٌ: لِيُبَلِّغِ العِلْمَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ"

79 -عَن أبي شُرَيْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّة ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغَدَ يَوْمَ الفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:"إِنْ مَكَّة حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لاَ يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ"فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

64 -"بَابٌ: لِيُبَلِّغِ العِلْمَ الشَّاهِدُ الغَائِبَ"

79 -ترجمة راوى الحديث أَبُو شُرَيْحٍ الْكَعْبِيُّ (خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ صَخْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ. من جلة الصحابة وقرائهم. أَسْلَمَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّة، وَكَانَ يَحْمِلُ أَحَدَ أَلْوِيَةِ بَنِي كَعْبٍ مِنْ خُزَاعَةَ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ الفَتْحِ، وكان من عقلاء المدينة، وذوي الرأي فيها. وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ، وعِداده فِي أهل الحجاز. وروى عنه عطاء بْن يَزِيد الليثي، وأبو سَعِيد الْمَقْبُرِيّ، وسفيان بْن أبي العوجاء. روى عشرين حديثًا اتفقا على حديثين، وانفرد البُخَارِيّ بحديث. تُوُفِّيَ أَبُو شُرَيْحٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ بِالْمَدِينَةِ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو شُرَيْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغَدَ يَوْمَ الفَتْحِ يَقُولُ قولًا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ (1) "أي سَمِعْتُ من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا تلقيته منه بإنْصَاتٍ كَامِلٍ وعِنَايَةٍ تَامَّةٍ، وقَلْبٍ حَاضِرٍ، حَفِظَهُ ورَسَخَ فِيهِ، وحَوَاهُ كما يَحْوِي الوِعَاءُ ما وُضِعَ فيه، وذلك لِمَا لهذا القَوْلِ من الأهَمِيَّةِ البالغة."إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ"أي اسْتَهَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلامه هذا أو خطبته البليغة بالثَّنَاءِ على اللهِ تَعَالَى؛"ثُمَّ قَالَ: إِنْ مَكَّة حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ"أي حرمها بنفسه، وفِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حيث قال فِي سورة الحَجِّ: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) وقال أيضًا: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) "لاَ يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا"أي لا يَجُوزُ فيها الِقَتَالُ وإرَاقَةُ الدِّمَاءِ، ولا يَحِلُّ للمُؤْمِنِ أنْ يفعل ذلك"وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا"بفتح الياء وسكون العين وكسر الضَّادِ أي ولا يقطع فيها شَجَرَةٌ من الأشجار البرية التي تنبت بنفسها."فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا"أي فإنْ اسْتَبَاحَ أَحَدٌ القتال فِي مَكَّةَ مُسْتَدِلًَّا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت