أَي: هَذَا كتابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْعَقِيقَةِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي:"الْعَقِيقَة أَصْلهَا الشّعْر الَّذِي يكون على رَأسِ الصَّبِيِّ حِين يُولَدُ، وَسُمِّيَتْ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ عَقِيقَة لِأَنَّهُ يُحْلَقُ عَنهُ ذَلِك الشّعْر عِنْد الذّبْحِ". وَقَالَ الْخطابِيّ:"هِيَ اسْمُ الشَّاةِ المَذْبُوحَةِ عَن الْوَلَدِ، وَسُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تَعُقُّ عَنْ ذَابِحِهَا. أَي: تَشُقُّ وتَقْطَعُ، وَيُقَالُ: وَرُبَّمَا يُسَمَّى الشّعْرُ عَقِيقَةً بعد الْحَلْقِ على الِاسْتِعَارَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الذّبْحُ عَن الصَّبِيِّ يَوْمَ سَابِعِهِ عَقِيقَةً بِاسْمِ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ يُحْلَقُ فِي ذَلِك الْيَوْمِ. وعَقَّ عَن ابْنِهِ يَعُقُّ عَقًَّا: حَلَقَ عَقِيقَتَهُ وَذَبَحَ عَنهُ شَاةً؛ وَتُسَمَّى الشَّاةُ الَّتِي ذُبِحَتْ لذَلِكَ عَقِيقَةً. وَقَالَ: أَصْلُ العَقِّ الشَّقُّ فَكَأَنَّهَا قِيلَ لَهَا: عَقِيقَةٌ. أَيْ: مَشْقُوقَةٌ؛ وكُلُّ مَوْلُودٍ من الْبَهَائِمِ فَشَعْرُهُ عَقِيقَةٌ"اهـ.
أَمَّا العقيقة شَرْعًَا: فهي كما فِي"الإِرشاد": ذبح شاة عن المولود سابع ولادته، قال عطاء:"ولا يُحْسَبُ اليَوْمُ الذي وُلِدَ فِيه إنْ سَبَقَ الفَجْرُ (1) ، وهي مُؤقَّتَةٌ بِاليَوْمِ السَّابِعِ ولا تُشْرَعُ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ، وقيل تُجْزِئُ بَعْدَ السَّابِعِ أيْضًَا" (2) .
(1) وهو مذهب مالك ومن وافقه من أهل العلم، قال ابن عبد البر:"نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة، إلّا إن ولد قبل الفجر"وكذا نقله البويطي عن الشَّافِعِيّ.
(2) وحكاه التِّرْمِذِيّ عن بعض أهل العلم ولم يذكر أسماءهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
939 -"بَابُ تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ، وَتَحْنِيكِهِ"
1086 - عن أبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «وُلِدَ لِي غُلاَمٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ» ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
939 -"بَابُ تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ، وَتَحْنِيكِهِ"
1086 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.