فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 2668

465 -"بَابُ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ"

548 -عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ، فَأَنْكَحَنِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

548 -ترجمة راوي الحديث مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ ويكنى أبا يزيد؛ بْنِ حَبِيبِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بَهْثَةَ السُّلَمي الْكُوفِي؛. شهد فتح دمشق؛ وكان له عند الفاروق منزلة عظيمة. عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ فَأَفْلَجَنِي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي". سمع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروى عنه. وَرَوَى عَنهُ: أَبُو الجويرية حطَّان بن خفاف. قال في"معرفة الصحابة"لأبي نعيم:"حَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ، قَدِمَ مِصْرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الْأَخْنَسِ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ شَهِدُوا بَدْرًا، وَلَا أَعْلَمُ رَجُلًا هُوَ وَابْنُهُ وَابْنُ ابْنِهِ مُسْلِمِينَ شَهِدُوا بَدْرًا غَيْرَهُمْ". وَنَزَلَ مَعْنٌ الْكُوفَةَ وَشَهِدَ يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ مَعَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ سنة أربع وخمسين وقتل يومها.

الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.

معنى الحديث: يقول معن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي"وهو الأخنس بن حبيب السُّلَمِي،"وَخَطَبَ عَلَيَّ، فَأَنْكَحَنِي"أي وخطب لي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امرأة فزوجني إياها،"وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ"أي شكوت إليه أبي في قضية فحكم لي."وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا"في الزكاة المفروضة"فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي المَسْجِدِ"ليصرفها لمن تجوز عليه الزكاة،"فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا"، أي فأخبرت والدي بأَنِّي أخذتها،"فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ"، أي ما قصدت أنْ أعطي هذه الزَّكاة لك، لأنّها لا تحل للولد. وأراد أنْ يسترجعها مِنِّي،"فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:"لأبِي لا تستردها منه، فإنَّ"لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ"، من إعطاء زكاتك لمن تَحِلّ له شَرْعًَا،"وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ"لأنَّك فَقِيرٌ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أنَّ من أخطأ هو أو وكيله فِي الزَّكاةِ، فأعطاها لمن تَحْرُم عليه من ولد أو غيره دون قَصْدٍ، ثُمَّ تبين له خطؤه أَجْزَأَتْهُ، وهو مذهب أبِي حنيفة ومُحَمَّدٍ لِمَا فِي حديث الباب، حيث أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمضى زَكَاةَ يَزِيدَ حين وصلت إلى ولده خطأً، ولم يطالبه بأخرى، وقال مالك والشَّافِعِيّ:"لا تُجْزِئُه، وهو مذهب أحْمَدَ فِي رواية". ثانيًا: أنَّها لا تَجُوزُ الزَّكَاةُ على الولد إذا كان يعوله، وكذلك كل من ينفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت