581 -حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: «حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا» وَحَدَّثَ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وكَانَتْ زَامِلَتَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
581 -ترجمة راوي الحديث عَزرَة بْن ثابت بْن أَبي زَيد بْن أَخطَب، الأَنْصَاريّ، البَصْرِيّ. واسمه عَمْرو بن أخطب الأَنْصَاريّ البَصْرِيّ، أخو محمد بن ثابت وعلي بن ثابت. رَوَى عَن: أبي الزبير المكي فِي الْحَجِّ، وثمامة بن عبد الله بن أنس فِي الْأَطْعِمَة، وَيَحْيَى بن عقيل البَصْرِيّ نزيل مرو فِي الْقَدَرِ، وعلباء بن أَحْمَر اليَشْكُريّ فِي الْفِتَن؛ وعن عمه بشير بن أَبي زيد الأَنْصَاريّ، وأخيه علي بن ثابت الأَنْصَاريّ، وعَمْرو بن دينار، وقبيصة بن مروان بن المهلب بن أَبي صفرة، وقتادة بن دعامة، وغيرهم. وَرَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بن أعين الشيباني، وخالد بن الحارث، وصالح بن عُمَر الواسطي، وصفوان بن عيسى، وأبو عاصم الضحاك بْن مخلد، وعبد الله بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن حَمَّاد الشعيثي، وعبد الوارث بن سَعِيد، ومُسْلِم بن إبراهيم، ووكيع بن الجراح، وغيرهم. عَن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". قال في"تاريخ ابن معين"رواية الدَّارِمِيّ: "وَسَأَلته عَن عزْرَة بن ثَابت فَقَالَ:"ثِقَةٌ". وقَالَ فِي "الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"ثِقَةٌ من السَّابعة. روى عنه قتادة". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ"وقال:"ثِقَةٌ متقنٌ". وَقَال أبو حاتم:"لَيْسَ بِهِ بَأسٌ"."
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا ابن أبي شيبة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ"وهو الشِّدَادُ الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه صَاحِبَهُ، بِمَنْزِلَةِ السَّرْجِ للفَرَسِ"وكَانَتْ زَامِلَتَهُ"أي وكانت تلك الرَّحْلِ وَحْدَهَا هِيَ حَامِلَتُهُ، وحَامِلَةُ أَمْتِعَتِهِ، وزَادِهِ: ولَمْ يكن معه سواها اللهم إلّا بعيره.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِحْبَابُ الاقْتِصَارِ فِي الحَجِّ على قدر الكفاية، والابتعاد عَنْ كُلِّ مَظَاهِرِ الإِسْرَافِ والبَذَخِ، لأَنَّهُ ليس رحلة سِيَاحِيَّة للنُّزْهَةِ والاسْتِجْمَامِ، وإِنَّمَا هو عبادة وقربة، ورياضة روحية، وجهاد للنَّفس، وقد قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الحَجِّ فَإِنَّهُ أَحَدُ الجِهَادَيْنِ» أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ، فَسَمَّاهُ جِهَادًَا لأنَّهُ يُجَاهِدُ فِيهِ الإِنْسَانُ نفسه بِالصَّبْرِ على مشقة السَّفَرِ، وترك الملاذ، ودرء الشَّيْطَانِ عن الشَّهَوَاتِ"اهـ (1) ."
ثانيًا: جَوَازُ الرُّكُوبِ فِي الحَجِّ، بل هو الأَفْضَل.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وكَانَتْ زَامِلَتَهُ".
(1) "شرح العيني على البُخَارِيّ": (بابُ الحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ) ج 9 ص 132.