456 -عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلاَ يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ". وَزَادَ اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ سَالِمٌ:"كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ". قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ المَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاَةَ! فَقَالَ: سِرْ، فَقُلْتُ: الصَّلاَةَ! فَقَالَ: سِرْ، حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ» . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلاَ يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
456 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ بألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ"أي إذا احتاج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الإسْرَاعِ فِي سَيْرِهِ"يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ"إلى مغيب الشَّفَقِ،"فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثًا"أيْ فَيُصَلِّيهَا ثَلاثَ رَكَعَاتٍ فِي سَفَرِهِ، كما يُصَلِّيهَا فِي حَضَرِهِ، ولا يَقْصُرْهَا كما يَقْصُرُ الرُّباعيّة"ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ"، أيْ لا يَلْبَثُ إلّا قَلِيلًا حتى يُصَلِّي العِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ. ومعنى ذلك أنَّهُ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ بين المَغْرِبِ وَالعِشَاءَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ فَيُصَلِّي المَغْرِبَ تَامَّةً، وَيُصَلِّي العِشَاءَ قَصْرًَا؛"وَلاَ يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ"، أيْ ولا يَتَنَفَّلُ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الصَّلاةِ أو بَعْدَهَا ولكنَّهُ يُصَلِّي صَلاةَ اللَّيلِ فَقَطْ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ إِتْمَامِ الْمَغْرِبِ فِي السَّفَرِ وأنَّهَا لا تُقْصَرُ كالرُّبَاعِيَّةِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، ونقل ابن المنذر الإِجْمَاعَ على ذلك.
ثانيًا: أنَّهُ يَجُوزُ الجَمْعُ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ، كما يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْر جَمْعَ تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ معًا، وهو مذهب الجمهور. وقال الحسن البَصْرِيّ والنَّخعي، وابن سيرين وأَبُو حَنِيْفَةَ وأصحابه؛ كما ذكره فِي"بدائع الصنائع":"قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا إلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِعَرَفَةَ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ،"