(3) ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلامَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَتْ صَلاتُه. وَلا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيْفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ"اهـ (4) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ".
(1) "حاشية العدوي": [بَابُ فِي بَيَانِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَجُمَلٍ مِنْ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّغَائِبِ] ج 2 ص 401.
(2) "مسائل الإمام أحْمَدَ رواية ابنه عبد الله": بَاب مَا يبطل الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا وَمَا يجوز للمصلى فعله ج 1 ص 101.
(3) قال فِي"جامع الأصول":"1/ 168 في قصر الصَّلاةِ في السَّفر، باب العمل في جامع الصَّلاةِ، وإِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ".
(4) "موطأ مالك رواية محمد بن الحسن":"بَابُ الرَّجُلِ يُسَلِّمُ عليه وهو يُصَلِّي"ج 1 ص 76.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
491 -حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
491 -ترجمة راوي الحديث أَبُو هِلال: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسبيِّ البَصْرِيّ؛ وَهُوَ مَوْلَى سَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، ولم يكن من بَنِي راسِبٍ وإِنَّمَا نزل فيهم، فنُسِبَ إليهم. قيل: كان مكفوفًا. سمع أَبَا الْحَسَنِ البَصْرِيّ، وَرَوَى عَن: مُحَمَّد بْن سيرين، وغيره. وَرَوَى عَنه: وكيع بن الجراح، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ زريع. روى له البُخَارِيّ تعليقًا، والباقون سوى مسلم. من السَّادِسَة،"صدوقٌ"كما قال الحافظ في"التَّقريب"؛ فيه لين، خاصة عن قتادة. توفي في ذي الحجة، سنة سبع وستين ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، ولم يخرجه النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا"أيْ: نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يصلّي الرَّجُل واضعًا يديه على خاصرته كما فَسَّرَه ابن أبي شيبة. وجزم به أبو داود، وقاله ابن سيرين، لما في حديث سعيد بن زياد، قال:"صَلَّيْت إلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتِي، فضرب يَدَيَّ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: هَذَا الصُّلْبُ فِي الصَّلاةِ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ"رواية النَّسَائِيّ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: النَّهْيُ عن الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ. وقد اختلفوا فِي حكمه، فحمل الجُمْهُورُ النَّهْيَ فِي هذا الحديث على الكراهة، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم والنَّخعي ومجاهد وأبِي حنيفة ومالك والشَّافِعِيّ