فهرس الكتاب
796 -"بَابُ خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ"
916 -عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ المَلاَئِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّة عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
796 -"بَابُ خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ"
916 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ الأَوَّلِ وهو آدَمُ أبُو البَشَرِ طَوِيلُ القَامَةِ، بِحَيْثُ كان يَبْلُغ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وكان خَلْقُهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كما دَلَّتْ على ذلك الأحاديث الصَّحِيْحَةِ. وبعد أنَّ تَمَّ خلقه وتكوينه، ونفخ فيه الرُّوْحَ، وَدَبَّتْ فيه الحَيَاةُ، وَأَصْبَحَ بَشَرًَا سَوِّيًَا، أمره الله أَنْ يَذْهَبَ إلى المَلاَئِكَةِ فيحييهم بالسَّلامِ، ويَسْتَمِعُ إلى إجابتهم عليه، فتكون تلك التَّحِيَةِ المتبادلة بينه وبينهم هي التَّحِيَةُ المَشْرُوعَةِ له ولذريته من بعده، وهو معنى قوله:"فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ"أي فإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ من ذُرِّيَّتِكَ،"فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ"فأصبح ذلك هو الصيغة المشروعة فِي الرَدِّ على السَّلامِ."فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّة عَلَى صُورَةِ آدَمَ"أي على صورته في الحُسْنِ والجَمَالِ وطُولِ القَامَةِ .."فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ"فَلَمْ تَزَلْ تَقْصُرْ قامة بني آدم حتَّى وصلت إلى مَا هِيَ عليه الآن.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: بَيَانُ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وطُوُل قامته، وأنَّهَا كانت سِتُّونَ ذِرَاعًا، وأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ حين يدخلون الجَنَّة يكونون على صورة أبيهم آدم وطول قامته.
ثَانِيًَا: أَنَّ الأَجْيَالَ السَّابِقَةِ كانوا طُوالِ القَامَةِ، وأَنَّ قَامَتَهُمْ أخَذَتْ تَقْصُرُ شَيْئًَا فَشَيْئًَا، حتَّى وصلت إلى مَا هِيَ عليه الآن. قال فِي"هداية الباري":"ولا يُشْكِلُ عليه مَا يُوجَدُ الآن من آثَارِ الأُمَمِ الخَالِيَةِ كَدِيارِ ثَمُودَ فِي الجبال، فإنَّها تَدُلُّ على عَدَمِ إِفْرَاطِ طُولِهِم لأَنَّ تلك البُيُوتِ الجَبَلِيَّةِ اتَّخَذُوهَا مَأْمَنًَا مِمَّا يَحِيقُ بِهِم، لا مساكن للتَّمَتُّعِ حتَّى يُشَيِّدُوهَا، ويرفعوا سقوفها كما يُرْشِدُ إليه قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ) ."
المطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا".