108 -عن أبي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
108 -ترجمة راوي الحديث أَبُو قَتَادَةَ: (الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ بْنِ سَلَمَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ بَلْذَمَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْخَزْرَجِ الأَنْصَاريّ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْخَزْرَجِ. وشهد أبو قتادة أُحُدًا والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ: مَادَ - عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ بِيَدِي فَاسْتَيْقَظَ. قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: أَبُو قَتَادَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ:"حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةَ"ثُمَّ قَالَ:"لَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ، نَحِّ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ". فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَتَهُ، فَتَوَسَّدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ" (1) . عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبيه، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ - بعد غزوة الغابة:"خَيرُ فُرسانِنا أَبُو قَتادَةَ، وخَيرُ رَجّالَتِنا سَلَمَةُ". روي له (170) حديثًا، اتفقا منها على أحد عشر حديثًا وانفرد البُخَارِيّ بحديثين ومسلم بثمانية. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَنَسٌ، وَجَابِرٌ. نَزَلَ الْكُوفَةَ وتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، ولم يخرجه النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ أَثْنَاءَ الشُّرْبِ فَقَالَ:"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ"أي فَلاَ يَتَنَفَّسْ داخِلَ الإِنَاءِ، مَرِيضًَا كان أو صَحِيحًَا؛ سَوَاءٌ كَانَ المَشْرُوبُ مَاءً أو لَبَنًَا أو عَصِيرًَا أو غَيْرَهُ، حِرْصًَا على النَّظَافَةِ والسَّلامَةِ العَامَّةِ، وَوِقَايَة من العَدْوَى. ونَهَى أيْضًَا عن الاسْتِنْجَاءِ بِاليَدِ اليُمْنَى، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ"أى بيده اليُمْنَى"وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ"أي ولا يَسْتَنِجْ بِيَدِهِ اليُمْنَى أيْضًَا تَكْرِيمًَا لَهَا عن مَسِّ الأَذَى.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: كَرَاهِيَةُ الاسْتِنْجَاءِ بِاليَدِ اليُمْنَى فِي قُبُلٍ أو دُبُرٍ وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، حَيْثُ حَمَلُوا النَّهْيَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ولا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ"على كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ.
ثانيًا: يُكْرَهُ مَسُّ الذَّكَرِ بِاليَمِينِ.