527 -عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الكَافِرُ - أَوِ المُنَافِقُ - فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
527 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وأبو داود وابن ماجة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُه"أي إذا دُفِنَ وبدأ أصحابه ينصرفون عنه،"أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ"، أيْ فِي ذلك الوَقْتِ الذي يَسْمَعُ فيه صَوْتَ نِعَالِ المُشَيِّعِينَ، وهِيَ تَضْرِبُ الأَرْضَ أثْنَاءَ انْصِرَافِهِم،"أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ:"أي جاءه ملكان، وهما منكر ونكير فيجلسانه فيقولان له:"مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟"ولم يقولا ما تقول في هذا النَّبِيّ أو غيره من ألفاظ التَّعْظِيمِ، لقصد امتحان المسئُول، ولكن يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ."فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، أَيْ فَيَقُولُ المُؤمنُ الصَّادِقُ الإيِمَانُ: أَشْهَدُ أنَّ هَذَا الرَّجُلَ - الذي تشيرون إليه هو عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فيشهد لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرِّسالة، بتوفيق وتثبيت من الله تعالى، وذلك لأنَّه كان في دنياه مؤمنًا موقنًا برسالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ"أي فيكشف الله له عن منزله فِي النَّارِ الذي أبدله به منزلًا فِي الْجَنَّةِ."
"وَأَمَّا الكَافِرُ - أَوِ المُنَافِقُ - فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِي!" (1) أي ما كنت فِي الدُّنْيَا أجزم بشَيْءٍ فيما يتعلق بِرِسَالةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأَنَّ الكَافِرَ كان ينكرها، والمنافق يَشُكُّ فيها، وَلَمْ يعرف اليَقِينُ سَبِيلًا إلى قَلْبَيْهِمَا."فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ"أي لا عرفت الحق بنفسك، ولا اتبعت أهل الحق في إيمانهم به،"ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ"؛ وفي رواية أبي داود:"معه مِرْزَبَةٌ من حديد لو ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لصَارَ تُرَابًَا" (2) ؛"فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ"أي يَسْمَعُ صَوْتَ صَيْحَتِهِ كُلُّ الخَلائِقِ (3) إلا الإِنْسُ والجِنُّ وذلك رَحْمَةً بِهِمْ، وَإِبْقَاءً على حَيَاتِهِمْ، لأنَّهم لو سَمِعُوهَا لصَعَقُوا.