أي هذا باب في تفسير قوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) وبيان كيفية ذلك.
896 -عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ، فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
896 -ترجمة راوي الحديث يَزِيدُ بْنِ شَرِيكِ بْنِ طَارقٍ التَّيْمِيّ؛ وَالِد إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، عداده فِي أهل الْكُوفَة. روى له الجماعة؛ من الثانية، ثِقَةٌ. أخرج البُخَارِيّ فِي التَّيَمُّم وَالْخمس والتَّوحيد عَن أسيد بن حضير وسيار بن أبي سيار أبي الحكم عَنهُ عَن عَليّ بن أبي طَالب وَجَابِر بن عبد الله. روى عَن أبي ذَر: فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة وَالْحج، وَأبي مَسْعُود الأَنْصَاريّ: فِي حق المماليك، وَحُذَيْفَة: فِي الْجِهَاد. رَوَى أَيْضًَا عَن: أبي مَعْمَر عَبد اللَّهِ بْن سخبرة الأَزَدِيّ، وعَبد اللَّهِ بْن مسعود، وعُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَرَوَى عَنهُ: ابْنه إِبْرَاهِيم: فِي التَّوْحِيد، وإبراهيم النخعي، وجواب التَّيْمِيّ، والحكم بْن عتيبة، وهمام بْن عَبد اللَّهِ التَّيْمِيّ الكُوفِيّون. عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وقال بن سعد:"كان ثِقَةً وكان عرِّيف قومه". وتُوُفِيَ في خلافة عبد الملك بن مروان.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يومًا لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» هذه الشَّمس بعد اختفائها عنَّا عند الغروب؟ فقال أبو ذر:"اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ". وإِنَّمَا وجه إليه هذا السُّؤال مع علمه بأنَّه لا يستطيع الإِجابةَ عليه ليَسْتَثِيرَ في نفسه الاهتمام بجوابه، لأنَّ المعرفة إذا جاءت بعد الحوار والمناقشة كانت أوقع في النفس"قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ (2) "أي تَسْجُدَ لرَبِّهَا حَقِيقَةً لا مَجَازًا، وهي أيْنَمَا سَجَدَتْ سَجَدَتْ تَحْتَ العَرْشِ"فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا"أي تستأذن ربها في الطُّلُوعِ من المشرق ومعاودة سيرها مرةً أخرى، فيؤذن لها في ذلك"وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ"أي وسيأتي قريبًا الوقت الذي تسجد وتستأذن فيه فِي الطُّلُوعِ مِنَ المَشْرِقِ"فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا"سجودها، ولا يؤذن لها فِي الطُّلُوعِ مِنَ المَشْرِقِ