1066 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ، فَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: «لاَ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1066 - ترجمة الحديث رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ هِشَامِ بْنِ المُطَّلِب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيّ، فَوَلَدَ رُكَانَةُ يَزِيدَ، وَمَعْبَدًا، وَشَدَّادًا، وَنَافِعًا، وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَزَيْنَبَ، وَالْفَضْلَ وَعَلِيًّا وَخَالِدًا. وَرُكَانَةُ الَّذِي صَارَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَرَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ وقَسَمَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَثِيبَةِ، وَهُوَ وَادٍ خَاصٌّ مِنْ خَيْبَرَ، خَمْسِينَ وَسْقًا. وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا. يعد في أَهْلِ الْحِجَازِ. رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وابنه يزيد، وابن ابنه عليّ، وأخوه طلحة. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا"فَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ"فَطَلَّقَ"أيْ فَطَلَّقَهَا ذلك الرَّجُلِ"فَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟"أي هل تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأوَّلِ وإِنْ لَمْ يُجَامِعَهَا الثَّانِي؟"قَالَ: «لاَ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا (1) كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ» "أيْ أَنَّ تِلَكَ المَرْأَةِ لا تَحِلّ لِزَوْجِهَا الأوَّلِ حتَّى يُجَامِعَهَا الثَّانِي، ويَجِدُ لَذَّةَ المُبَاشَرَةِ وحَلاوَتَهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ المُطَّلَقَةَ ثَلاثًَا لا تَحِلّ لِزَوْجِهَا الأوَّلِ بِمُجَرَّدِ زَوَاجِهَا من الثَّانِي، فلا يَجُوزُ لَهَا إذا طَلَّقَهَا الثَّانِي أَنْ تَعُودَ إلى الأوَّلِ إلاّ إذا جَامَعَهَا الثَّانِي قبل طَلاقِهَا وهو معنى قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) أي حتَّى تَتَزَوَّج غيره، قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ بن الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجِمَاعِ لِتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ؛ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَيْهِ إِلَّا طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثَ فَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ"اهـ (2) .
ثانيًا:"أنَّ طلاقَ الثَّلاث فِي لفظٍ واحدٍ يقع ثَلاثَ طلقاتٍ عند الجمهور، ولا يَجُوزُ للزَّوْجَةِ فِي هذه الحالة أَنْ تعود إليه حتى تنكح زوجًا غيره ويجامعها، لأَنَّ ظاهر هذا الحديث أنَّ الرَّجُلَ"