فهرس الكتاب
596 -عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ اغْتَسَلَ»، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
596 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما كان:"إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِي الحُلَيْفَةِ"أيْ إذا صَلَّى الصُّبْح بِوَقْتِ الغَدَاةِ"أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ"أيْ أمر بِإِعْدِادِ دَابَّتِهِ فأُعِدَّتْ، وَوُضِعَ عليها الرَّحْلُ"ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ"، أي فإذا وقفت به"اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ"أيْ حَتَّى يصل إلى حدود الحرم"ثُمَّ يُمْسِكُ"أي ينقطع عن التَّلْبِيَة"حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى" (بضم الطاء وفتحها وكسرها) وهو موضع عند باب مَكَّة بأسفلها عند مسجد عائشة ويعرف ببئر الزَّاهر"بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ"أيْ الصُّبْحَ"اغْتَسَلَ"هناك"وَزَعَمَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ"أيْ فعل مثل ما فعلت.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةَ عند الإِهلال بالتَّلْبِيَة عقب ركوب السيارة من الميقات، لقوله:"فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الحَرَمَ"وهو مُسْتَحَبٌ للحَاجِّ إنْ أَمْكَنَهُ.
ثانيًا: اسْتِحْبَابُ المَبِيتِ بذِي طُوًى، وَصَلاةِ الصُّبْحِ فِيها، و"الِاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِذِي طَوًى لِمَنْ كَانَتْ فِي طَرِيقِهِ وَيَكُونُ بِقَدْرٍ بَعْدَهَا لِمَنْ لَمْ تَكُنْ فِي طَرِيقِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الْغُسْلُ سُنَّةٌ"، كما أفاده النَّوَوِيّ (1) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ:"اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي".
(1) "شرح النووي على مسلم": (باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دُخُولِ مَكَّةَ) ج 9 ص 5.