فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 2668

734 -"بَابُ الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ"

"وقالَ الحَسَنُ الْبَصْرِيّ لَا يَجُوزُ للذِّمِّيِّ وصِيَّةٌ إلاَّ الثُّلُثَ. أَرَادَ أَن الذِّمِّيّ إِذا أوصى بِأَكْثَرَ من ثلث مَاله لَا يجوز، وَأما الْمُسلم إِذا أوصى بِأَكْثَرَ من ثلث مَاله، فَإِن لم يكن لَهُ وَرَثَة جَازَ، وَإِن كَانَت لَهُ وَرَثَة فَإِن جازوا جَازَت الْوَصِيَّة، وَإِن ردوا بطلت الْوَصِيَّة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز إلاَّ فِي الثُّلُث. وَيُوضَع الثُّلُثَانِ لبيت المَال. وَقَالَ ابْن بطال: أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا الرَّد على من قَالَ كالحنفية بِجَوَاز الْوَصِيَّة بِالزِّيَادَةِ على الثُّلُث لمن لَا وَارِث لَهُ، وَلذَلِك احْتج بقوله تَعَالَى: {وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله} "اهـ (1) .

835 -عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ، لِأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

835 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابْن مَاجَة.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ"يُحْتَمَلُ أنْ تكون"لَوْ"للِتمني، والمعنى: أتَمَنَّى أَنْ يُنَقِّصَ النَّاسُ فِي وصاياهم عن الثُّلُثُ فيكتفوا فِي الوَصِيَّةِ بالرُّبْع فقط، ويُحْتَمَلُ أنْ تكون"لَوْ"شَرْطِيَّة، وجوابُها مَحْذوف (1) تقديره لو غَضَّ النَّاسُ إلى الرُّبْعِ فِي الوَصِيَّةِ لكان أَوْلَى وأَفْضَلُ،"لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"لسِعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ لَمَّا أراد الوَصِيَّةَ:"الثُّلُثُ"أي الوَصِيَّةُ تكون بالثُّلُثِ ولا تزيد عنه،"وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ"أي والوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ كثيرة.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: جَوَازُ الوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ. قال ابن رشد:"وَأَمَّا الْقَدْرُ: فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ فِي أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِمَنْ تَرَكَ وَرَثَةً. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَرَثَةً وَفِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنْهَا: هَلْ هُوَ الثُّلُثُ أَوْ دُونَهُ؟ وَإِنَّمَا صَارَ الْجَمِيعُ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِمَنْ لَهُ وَارِثٌ؛ بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ عَادَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَدْ بَلَغَ مِنِّي الْوَجَعُ مَا تَرَى ... إلخ الحديث» ، فَصَارَ النَّاسُ لِمَكَانِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْتَحَبِّ مِنْ ذَلِكَ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مَا دُونَ الثُّلُثِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» ، وَقَالَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ. قَالَ قَتَادَةُ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمْسِ، وَأَوْصَى عُمَرُ بِالرُّبْعِ، وَالْخُمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت