556 -وفي روَايةٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ، الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
556 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ، الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ"أيْ أنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كتب إلى أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرِيضَةَ الزَّكَاةِ التي فَرَضَها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ فيها ما معناه: أَنَّ الخَلِيطَيْنِ إذا اشْتَرَكَا فِي المكان والمرعى والمورد والفحل والمراح دون الاشْتِرَاكِ فِي المِلْكِ، فَإِنَّ المَالَيْنِ يَصِيرَان كالمَالِ الوَاحِدِ (1) فيهما زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، يأخذها السَّاعِي من المَجْمُوعِ، ثُمَّ يتراجع الخليطان فيما بينهما، أي يَتَحَاسَبَانِ فِيمَا بينهما بنسبة ما لِكُلِّ منهما من الماشية، فإذا كان المَجْمُوعُ مَثَلًا مائة وثلاث وعشرون شَاةً، لأحدهما الثُّلُثَان، وللآخر الثُّلُث، فإنَّ السِّاعي يأخذ شَاةً وَاحدةُ من المَجْمُوعِ ثُمَّ يَتَحَاسَبَانِ فيرجع صاحب الثُّلُثَ على صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بقيمة الثُّلُثَ الذي دفعه زيادة عَمَّا عليه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ الخَلِيطَيْنِ كالشَّريكَيْنِ، مَالُهُمَا كالمَالِ الوَاحِدِ، فتؤخذ منهما زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَتَحَاسَبَانِ بينهما، وهو مذهب الشَّافِعِيّ وأحْمَدَ، فإذا بلغت ماشيتهما مَعًَا النِّصَابَ وَجَبَتْ فيها الزَّكَاةُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصَابٌ (2) . وقَالَ مَالِكٌ:"لا أَثَرَ للخُلْطَةِ إلاّ إذا كان كل منهما يَمْلِكُ نِصَابًَا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" (3) يَعْنِي مِنَ الغَنَمِ، لأنَّ هذا الحكم بعمومه يَشْمَلُ الخَليِطَيْنِ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ من لفظ الحديث.
(1) "المنهل العذب"ج 9.
(2) أيضًا"المنهل العذب".
(3) أبو داود والحاكم وصححه الألباني.