1017 - ترجمة راوي الحديث يَزِيدُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ: يكنى أبا سعيد؛ نزيل البصرة. وكان ينزل في باهلة عند مقبرة بني سهم. من كبار السَّابِعَة. وكان ثِقةً ثبتًا. وكان عفَّان يرفع أمره. روى عن: الحسن وعطاء وابن سيرين وقتادة. وروى عنه: وكيع وعفَّان وأبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب وأبو سلمة وعلي بن الجعد وشيبان بن فروخ. عن أَبِي قطن قَالَ:"ثَنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيُّ: الذَّهَب الْمُصَفّى! الذَّهَب الْمُصَفّى!". عن مُحَمد بن المنهال سمعت يزيد بن زريع يقول:"ما رأيت أحدًا من أصحاب الحسن أثبت من يزيد بن إبراهيم". وعن محمود بن غيلان قال:"ذكر عند وكيعٍ يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِيَّ فقال: ثِقَةٌ ثِقَةٌ". وسئل الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة عنه فقالوا:"ثِقَةٌ". وقال أبو حاتم:"يزيد بن إبراهيم من أوسط أصحاب الحسن وابن سيرين وهو ثَبتٌ". وعن عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ قال:"سمعت يحيى بن سعيد يقول: يزيد ابن إبراهيم عن قتادة ليس بذاك". مات سنة إحدى وستين ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) إلخ الآية، ثم حذَّر علماء أمته أن يعتمدوا على الآيات المتشابهة، ويستدلوا بها على العقائد والأحكام، لأنها تحتمل معان مختلفة، والدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال، وقد بالغ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التحذير والتنفير من ذلك وأمر باجتناب من يفعله فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه"أي إذا رأيت الذين يتقصدون الآيات المتشابهة ليستدلوا بها على مذاهبهم الباطلة، كما يفعل الخوارج والمعتزلة وغيرهم من أهل البدع والأهواء"فأولئك الذين سمّى الله فاحذروهم"أي فأولئك الذين وصفهم الله بالزَّيْغِ والضَّلالِ في قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ من الزَّيْغِ والضَّلالِ الاعتماد على المتشابه في العقائد والأحكام، لأنَّ اللهَ تَعَالَى قد وصف من يفعل ذلك بالزَّيْغِ، فقال عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤكدًا ذلك:"إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمّى الله".
ثانيًا: التحذير الشديد من الإِصغاء إلى الذين يتبعون المُتَشَابِهَ وسَمَاعَ كَلامِهِم لِقَوْلِهِ فاحْذَرُوهُم، قال الحافظ: وَأَوَّل ما ظَهَرَ ذلك فِي الإِسْلامِ من الخوارج.