فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 2668

29 -"بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ"

36 -حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

29 -"بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ"

36 -ترجمة راوي الحديث قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ البَصْرِيّ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام، وكان ثقة مأمونًا حجة في الحديث. قال عنه الحافظ ابن حجر في"الفتح":"البَصْرِيّ التَّابِعِيّ الخليلي أحد الْأَثْبَات الْمَشْهُورين؛ كَانَ يُضْربُ بِهِ الْمثل فِي الْحِفْظ إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا دَلَّس"وَقَالَ ابن معِين:"رُميَ بِالْقدرِ وَذكر ذَلِك عَنهُ جمَاعَة"؛ وَأما أَبُو دَاوُد فَقَال: َ"لم يثبت عندنَا عَن قَتَادَة القَوْل بِالْقدرِ وَالله أعلم". واحْتج بِهِ الْجَمَاعَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم:"لَا بَأْس بِهِ إِلَّا أَنه تغير؛ وَقَالَ البُخَارِيّ: اخْتَلَط سِتّ سِنِين! قلت: روى لَهُ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة لَكِن لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ سوى حَدِيثه عَن حبيب بن الشَّهِيد عَن الْحسن عَن سَمُرَة فِي الْعَقِيقَة أخرجه عَن عبد الله بن أبي الْأسود عَنهُ وَعبد الله سمع مِنْهُ قبل اخْتِلَاطه"اهـ. روى عَن أنس بن مَالك وَابْن الْمسيب وَابْن سِيرِين. عَنْ قَتادَة، قَالَ:"كنتُ عند ابن المُسَيَّب ثلاثة أيام، فَقَالَ: ارْتَحِلْ عَنِّي فَقَدْ أَنْزَفْتَنِي!"قِيلَ للزُّهرِيّ: مَكحول أعلم أم قَتادَة؟ فَقَالَ:"سُبَحَاَن اللهِ، بل قَتادَة، وما كَانَ عِنْدَ مَكحُول إلا شيءٌ يَسِيرٌ". تُوُفِّيَ سنة 117 هـ، وهو ابن 56.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْر"أي يخرج من النَّار بعد استيفاء عقوبته على ذنوبه من نَطَقَ بالشَّهَادَتَيْن مع اعتقاد معناهما، ولو لم يأت من أعمال الإيمان - بعد التَّصْدِيق القلبي إلَّا بمقدار وزن شعيرة فقط. وكذلك"يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ"بضم الباء من"بُرَّةٍ"أي مقدار وزن حبة واحدة من القمح."وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ"أي وَزْنُ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أنَّ الإِيمانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ، كما ترجم له البُخَارِيّ، لأنَّ منه ما يزن الشَّعيرة، ومنه ما يزن البُرَّة، ومنه ما يزن الذَّرة، وهذه الأشياء متفاضلة، بعضها أكبر من بعض، وذلك يقتضي أنَّ الإِيمانَ يَزِيدُ ويَنْقُصُ، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة.

ثانيًا: أَنَّ العُصَاةَ لا يخلدون فِي النَّارِ ما داموا قد ماتوا على التَّوْحِيدِ والإِيمان.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ ... إلخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت