387 -"بَابُ يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ"
وَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى البُيُوتَ،
فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الكُوفَةُ قَالَ: «لاَ حَتَّى نَدْخُلَهَا» ""
أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث مَا يَدُلُّ على أنَّ المُسَافِرَ يَبْدَأُ فِي قَصْرِ الصَّلاِة الرُّبَاعِيَّةِ إذا خَرَجَ مِنْ بَلْدَتِهِ التي يُقِيمُ فِيهَا.
455 -عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
387 -"بَابُ يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى البُيُوتَ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الكُوفَةُ قَالَ: «لاَ حَتَّى نَدْخُلَهَا» "
455 -ترجمة راوي الحديث إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَة: مَوْلًى لِبَعْضِ أَهْلِ مَكَّة. وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ يُحَدِّثُ كَمَا يَسْمَعُ» . سَمِعَ أَنسًا، وطاووسًا، رَوى عنه: ابنُ جُرَيج، وأَيوب، والثوريّ. قَالَ ابْن عُيَينة:"كَانَ يُحَدِّث على اللفظ؛ وقَالَ: وكَانَ ثِقةً، مأمونًا، مِن أوثق مَن رأَيتُ". وَقَالَ سُفْيَان:"حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن ميسرَة من لم تَرَ عَيْنَاك مثله". قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"طائِفيٌّ، ثِقَةٌ، يروي عن سفيان. نزيل مَكَّة، مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، ذكره ابن حِبَّان في"الثِّقات". وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي:"حديثُ مُحَمَّد بْنُ مُسْلِم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَة، عَنْ مُجَاهِد: أثبت هذه الأحاديث". وَعنْ سفيان بن عُيَيْنَة، قال:"حدثنا إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَة وكان من أصدق الناس وأوثقهم". مات قريبًا من سنة ثنتين وثلاثين ومائة؛ وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ:"مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ"."
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا مسلم وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا"أيْ صَلَّيْتُ معه صَلاةَ الظُّهْرِ بالمدينة فَصَلَّاهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ"وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ"، وفِي رِوايَةٍ أُخْرَى"والعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ"يَعْنِي وَصَلَّيْتُ العَصْرَ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذي الحُلَيْفة رَكْعَتَيْنِ: فَقَصَرْنَا الصَّلاةَ حين وَصَلْنَا ذا الحُلَيْفَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ المُسَافِرَ لا يَقْصُرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُفَارِقَ بَلْدَتِهِ، وقد اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِيمَا تَتَحَقَّقُ بِهِ هذه المُفَارَقَةِ، ويبدأ بِهِ السَّفَرَ، ويُبَاح القَصْرَ، فقال فِي"المجموع شرح المهذب":"قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إنْ سَافَرَ مِنْ"