861 -عَنِ الرُّبَيِّع بنْتِ مُعوِّذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
861 -ترجمة راوية الحديث الرُّبَيِّعُ بنْتُ مُعَوِّذِ بْن الْحَارِث النجارية الأَنْصَاريّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. أسلمت وبايعت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحت الشجرة. قَالَتِ الرُّبَيِّعُ:"جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا، يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ» أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ. وعَنْها قَالَتْ:"كَانَ بيني وبين ابن عمي - وَهُوَ زَوْجُهَا- كَلامٌ أَوْ مُحَاوَرَةٌ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: لَكَ كُلُّ شَيْءٍ لِي وَفَارِقْنِي. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَتْ: فَأَخَذَ وَاللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لِي حَتَّى فِرَاشِي. قَالَتْ: فَجِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. وَقَدْ حُصِرَ. فَقَالَ: الشَّرْطُ أَمْلَكُ. خُذْ كُلَّ شَيْءٍ لَهَا حَتَّى عِقَاصَ رَأْسِهَا إِنْ شِئْتَ". رَوَتْ عن النَّبِيّ عِدَّة أحاديث."
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ الرُّبَيِّعَ بنْتَ مُعوِّذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت هي وبعض الصَّحَابِيّات الجليلات يَخْرُجَنَ مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزواته؛ قالت:"نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ"؛ فيقمن بحمل الماء ونقله إلى المُجَاهِدِينَ وسقيهم، كما كانت أم سليط تُزْفِر القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ أي تَمْلأ القِرَبَ بالمَاءِ وتَحْمِلُهَا، وتَسْقِي المُجَاهِدِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وكان هؤلاء النِّسْوَة يَقُمْنَ بِمُدَاوَاةِ الجَرْحَى وتَمْرِيضِهِم، فيقدمن لَهُمْ كل ما يَسْتَطِعْنَهُ من خدمات طبية، كما كُنَّ يَقُمْنَّ بنقل القتلى إلى المدينة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ مُشَارَكَةِ المَرْأةِ للرِّجَالِ فِي الخُرُوجِ إلى الغزو لكي تقوم بِمَا تستطيعه من سَقْيِّ المُجَاهِدِينَ، وتَقْدِيِم الخدمات الطبية لَهُمْ، ونقل الموتى إلى بلادهم، أمَّا مشاركة المرأة في الجهاد المُسَلَحِ وقتال العدو فقد جاء فِي الحديث الصَّحيح:"عَنْ عَائِشَةَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «جِهَادُكُنَّ الحَجُّ» "؛