(3) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ على شرط الشيخين".
628 -عن المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا:"خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ المَدِينَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ، قَلَّدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الهَدْيَ، وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالعُمْرَة".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
628 -ترجمة راوي الحديث المِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الْقُرَشِيّ، وُلِدَ بِمَكَّةَ بعد الهجرة بِسَنَتَيْنِ. وأمه عاتكة بنت عوف وهي أخت عبد الرحمن بن عوف وكانت من المهاجرات المبايعات. فولد المسور بن مخرمة عبد الرحمن وبه كان يكنى؛ وأمنة، ورملة، وأم بكر، وصفيا، وأمهم أمة الله بنت شُرَحْبِيل بن حسنة. وقد حفظ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث، وروى عن: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أجمعين؛ اثنين وعشرين حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد كُلٌّ منهما بواحدٍ. وكان موت المسور بن مخرمة في اليوم الذي وصل فيه خبر وفاة يزيد إلى مَكَّة لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين. والمسور يومئذ ابن اثنتين وستين سنة ودفن بالحجون.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ من المدينة فِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَّةِ سَنَةَ سِتٍّ يريد العمرة ومعه أَلْفٌ وأرْبَعُمَائَةٍ من أصُحَابِهِ، وهو معنى قولهما:"فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ"والبِضْعُ ما بين الثَّلاث إلى التِّسْع،"حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الحُلَيْفَةِ"- ميقات أهل المدينة -، وكل من أتى إلى الحَجِّ ومرّ بالمدينة، فإنَّها كذلك ميقات له،"قَلَّدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الهَدْيَ"أي جعل في أعناق الهَدْيِ قلادةً تُمَيِّزُه عن غيره، من جلد أو نعلين أو نحوها. وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ:"صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ". قال النووي:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَاب تَقْلِيدِ الْإِبِلِ بِنَعْلَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً فَإِنْ قَلَّدَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُودٍ أَوْ خُيُوطٍ مَفْتُولَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا بَأْسَ"اهـ (1) . وقال فِي"نيل الأوطار":"قَوْلُهُ: (وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَنْكَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ التَّقْلِيدَ لِلْغَنَمِ، زَادَ غَيْرُهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْحَدِيثُ انْتَهَى. وَاحْتَجُّوا عَلَى عَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ بِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ التَّقْلِيدِ وَهِيَ حُجَّةٌ أَوْهَى مِنْ بُيُوتِ الْعَنْكَبُوتِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ تَعْلِيقِ الْقِلَادَةِ مِمَّا لَا يَضْعُفُ بِهِ الْهَدْيُ وَأَيْضًا إنْ فُرِضَ ضَعْفُهَا عَنْ بَعْضِ الْقَلَائِدِ قُلِّدَتْ بِمَا"