والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ".
131 -قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ، أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
131 -ترجمة الحديث جَبْرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ قَيْسِ: بْنِ هَيْشَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَأُمُّهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَوْسِ، وَكَانَ جَبْرٌ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ لِجَبْرٍ مِنَ الْوَلَدِ عَتِيكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأُمُّ ثَابِتٍ، وَأُمُّهُمْ هَضْبَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ سُبَيْعٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ: وَلَيْسَ لِبَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكٍ الْيَوْمَ بَقِيَّةٌ إِلَّا وَلَدُ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ. وآخَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَشَهِدَ جَبْرُ بْنُ عَتِيكٍ بَدْرًا، وَأُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ. روى عنه ابناه: عَبْد اللَّهِ وَأَبُو سفيان، وعتيك بْن الحارث بْن عتيك. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ يَعُودُهُ. وَمَاتَ جَبْرُ بْنُ عَتِيكٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ؛ وَعُمْرُهُ تِسْعُونَ أَوْ إِحْدَى وَتِسْعُونَ سَنَةً (1) .
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة، مع اختلاف بعض الألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ، أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ"أي كان يَقْتَصِدُ فِي الماء الذي يتطهر به، فَغَالِبًَا ما كان يقتصر فِي غسله على قَدْرِ صَاعٍ من المَاءِ، وهو أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، ورُبَّمَا زاد على ذلك، فاغْتَسَلَ بِخَمْسَةِ أمْدَادٍ على حَسَبِ حاجة جسمه،"وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ"وهو رَطْلٌ وثُلُث عند الجمهور. وقال فقهاء العراق وأَبُو حَنِيْفَةَ، هو رَطْلان، قال فِي"عون المعبود":"المُدُّ: بِالضَّمِّ رُبْعُ الصَّاعِ لُغَةً، وَقَالَ فِي الْقَامُوس: أَوْ مِلْء كَفّ الْإِنْسَان الْمُعْتَدِل إِذَا مَلَأَهُمَا وَمَدّ يَده بِهِمَا، وَمِنْهُ سُمِّيَ مُدًّا. وَقَدْ جَرَّبْت ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صَحِيحًا"اهـ (2) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: اسْتِحْبَابُ تَقْلِيلِ المَاءِ فِي الوُضُوءِ بلا حَدٍّ، والاقتصار على القَدْرِ الكَافِي لِحَاجَةِ الجِسْمِ دُونَ إسْرَافٍ، ولا نُقْصَانٍ ولا إِجْحَافٍ. قال فِي"عَوْنِ الْمَعْبُودِ":"وَلَيْسَ الْغُسْل بِالصَّاعِ وَالْوُضُوء بِالْمُدِّ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّقْدِير، بَلْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الصَّاع وَرُبَّمَا زَادَ" (3) . روى مسلم من