958 -عن عُرْوَةَ الْبَارِقي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
958 -ترجمة راوي الحديث عُرْوَة بن أَبِي الْجَعْد الْبَارِقِيّ رضي الله عنه؛ وهو الصَّحِيح، عن أبي محمد بن أبي حاتم قال:"بارق جبل نزله بعض الأزديين"؛ واسمه عياض رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. استعمله عُمَر بْن الخطاب على قضاء الكوفة، وضم إِلَيْهِ سلمان بْن رَبِيعَة، وذلك قبل أن يستقضي شريحًا بن الحارث. عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ عِنْدَ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ فَرَسًا» وَعُرْوَةُ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . يُعَدُّ عُرْوَة الْبَارِقِيّ فِي الكوفيين، رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وشبيب بن غرقدة الْبَارِقِيّ في الجهاد والخمس وصفة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَقَيْس بْن أَبِي حَازِم، وَأَبُو إِسْحَاق، والعيزار بْن حريث.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى جَلَبًَا من الغَنَمِ كما فِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، قال عروة البارقي فَأَعْطَانِي دِينَارًا وَقَالَ:"أَيْ عُرْوَةُ، ائْتِ الْجَلَبَ، فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً"، فَأَتَيْتُ الْجَلَبَ، فَسَاوَمْتُ صَاحِبَهُ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ، فَجِئْتُ أَسُوقُهُمَا، أَوْ قَالَ: أَقُودُهُمَا، فَلَقِيَنِي رَجُلٌ، فَسَاوَمَنِي، فَأَبِيعُهُ شَاةً بِدِينَارٍ، فَجِئْتُ بِالدِّينَارِ، وَجِئْتُهُ بِالشَّاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا دِينَارُكُمْ، وَهَذِهِ شَاتُكُمْ. قَالَ:"وَصَنَعْتَ كَيْفَ؟"قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ:"اللهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ"فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقِفُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ، فَأَرْبَحُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَى أَهْلِي" (2) ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَوَّلًا: مُعْجِزَةُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظَّاهِرَةِ التي تَتَجَلَّى فِي اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذا الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ الذي أصبح مَحْظُوظًَا فِي التِّجَارَةِ بِفَضْل هذا الدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ المبارك.
ثَانِيًَا: جَوَازُ بَيْعِ الفُضُوْلِي، لأَنَّ عروة كان وكيلًا فِي الشِّرَاءِ لا فِي البَيْعِ. وهو مذهب أَبِي حَنِيْفَةَ ومالك وإسحاق والشَّافِعِيّ فِي قولٍ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ".