فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 2668

895 -ترجمة راوي الحديث مُسْلِم بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ مَولَى فَراهِيد وَيُكْنَى أَبَا عَمْرٍو الأَزَدِيّ، القَصّاب، وَكَانَ يُعْرَفُ بِالشَّحَّامِ، وَكَانَ ثِقَةً مأمونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ. عمي بآخره؛ من صغار التاسعة. قال في"الجرح والتعديل":"روى عن: ابن عون وقرة بن خالد وابن أبي عروبة وأبي خلدة وهِشَام الدَّسْتَوائِيِّ، وشُعبة. وروى عنه: يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن يَحْيَى النيسابوري". عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"مُسْلِم بن إبراهيم ثقةٌ مأمونٌ". وسئل أبو حاتم عنه فقال:"ثِقَةٌ صَدُوقٌ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، وكان يروي عن سبعين امرءًا، وكان يسكن البصرة فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ، وإِنَّمَا معه أخته وهي عجوز كبيرة؛ وكان أصحاب الحديث إذا أرادوا أن يؤذوه، قالوا له: أختك قدرية! فيقول:"لا والله إلا مثبتةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ.

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ من أَخَذَ شَيْئًَا من أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقِّهِ؛ اخْتِلاسًَا أو اغْتِصَابًَا، فَإِنَّهُ يُخْسَفُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَتَنْشَقُّ الأَرْضُ، ويُطَوَّقُ بِهَا إلى سَبْعِ أَرَضِينَ لما جاء فِي الرِّوَايَة الأخرى:"مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أنَّ هذه الأرض التي نعيش عليها تتكون مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ، وذلك يَتَّفِقُ مع قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) ، قال الألوسي:"والمثلية تصدق بالاشتراك في بعض الأوصاف فقال الجمهور: هي ها هنا فِي كَوْنِهَا سَبْعًا، وَكَوْنِهَا طِبَاقًا بعضها فوق بعض. بين كل أرضٍ وأرضٍ مسافة كما بين السَّمَاءِ والأرض. وفي كل أرضٍ سُكَّانٌ من خلقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يعلم حقيقتهم إلا اللهُ تَعَالَى. وقَالَ الضَّحَّاكُ:"هِيَ فِي كَوْنِهَا سَبْعًا بعضها فوق بعض لا فِي كَوْنِهَا كذلك؛ مع وجود مسافة بين أرض وأرض"اهـ (1) . بِمَعْنَى أنَّ كُلَّ أَرْضٍ تَلِي الأخرى مباشرة، وهو مَا يُسَمَّى فِي عصرنا الحديث بطبقات الأرض. قال فِي"فيض الباري":"أمَّا شَرْحُ حديث البخاري، فيمكنُ أن تكونَ الأَرَضُون فيه سَبْعًا، كالسَّموات، ويُمْكِنُ أَنْ تكون سَبْع طَبَقَاتٍ، كُلُّ طَبَقَةٍ منها سُمِّيَتْ أَرْضًا، وقد ثبت اليوم عند ماهِري عِلْم الطبقات أَنَّ لها طبقاتٍ"اهـ (2) ."

ثانيًا: التَّحْذِيرُ الشَّدِيدُ من السَّطْوِ على أرض الغير وأَخْذِ شَيْءٍ منها ظُلْمًَا، والوَعِيدُ الشَّدِيدُ لِمَنْ فعل ذلك بِالخَسْفِ به يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت