وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَولًا: أنَّ الحَيْضَ لا يُفْسِدُ الحَجَّ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها:"افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ"حيث أمرها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاستمرار فِي أَدَاءِ مَنَاسِكِ الحَجِّ، وهذا يَدُلُّ على صِحَّةِ حَجِّهَا، وعدم فَسَادِهِ بِالحَيْضِ.
ثانيًا: أنَّ الحَيْضَ يُفْسِدُ الطَّوَافَ، لأنَّ من شُرُوطِ الطَّوَافِ الطَهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ الأَصْغَرِ والأَكْبَرِ، والحَيْضُ حدث أكبر، والحائض غير طاهرة فلا يصح طوافها. ولذلك فإنَّ الحَائِضَ تفعل كُلَّ مَنَاسِكِ الحَجِّ غير الطَّوَاف والسَّعيِ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ حيث قال:"تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ"- أي تفعل المناسك كلها - إلّا الطَّوَافَ بِالبَيْتِ فلا تطوف لأنّهُ لا يَصِحُّ طَوَافَهَا، ولا تَسْعَى، لأنَّ السَّعْيَ يتوقف على الطَّوَافِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
616 -عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ:"سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
616 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ الأسدي المَكِّيّ، أَبو عَبد اللهِ. سكن الْكُوفَة. ثِقَةٌ؛ من الرابعة. سمع ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَعَطَاء بن أبي رِبَاح. رَوَى عَنْ: تَمِيم بن طرفَة، وَزيد بن وهب، وعبد الله بن أبي قَتَادَة، وَأنس بن مَالك، وعبيد الله بن القبطة، وَأبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة. وَرَوَى عَنهُ: الثَّوْرِيّ وَجَرِير بن عبد الحميد، وَأَبُو الْأَحْوَص وَشعْبَة وَالأَعْمَش وَأَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَابْن عُيَيْنَة وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَعبيدَة بن حميد فِي غير مَوضِع. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"تابعيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أخرج له السِّتَّة، له ترجمة في"تاريخ ابن معين"، و"التاريخ الكبير"، وثِقات ابن حِبَّان، و"التَّهْذِيب". عن أَحْمَد بنِ حَنْبَل ويَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وأبو حاتم قالوا:"عبد العزيز بن رفيع ثِقةٌ". أتى عليه نيف وتسعون سَنَة؛ وَمَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة."
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أَنَّ رَاوِيَ الحَدِيثِ سَأَلَ أَنَسًَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:"أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيْ أَخْبِرْنِي عن شَيْءٍ كُنْتَ قَدْ أَدْرَكْتَهُ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَرْتَهُ مَعَهُ، مُبَاشَرَةً دُونَ وَاسِطَةٍ، أوْ رِوَايَةِ شَخْصٍ آخَرَ عَنْهُ:"أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟"وهو اليَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الحَجَّةِ