والطَّبَرَانِيّ (1) ، وهو قول الجمهور؛ إلاّ أنَّ مالكًا اسْتَثْنَى مَسَاجِدَ الجَمَاعَاتِ، فلا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فيها مَا عَدَا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قال فِي"شرح مختصر خليل للخرشي":"وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ بِالْمَسْجِدِ) إلَى أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ اشْتِهَارُ الْمُلَبِّي بِذَلِكَ وَأَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ؛ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِهَا، وَمَنْ يَلِيهِ لِئَلَّا يَشْتَهِرَ بِذَلِكَ"اهـ (2) .
ثانيًا: اسْتِحْبَابُ التَّلْبِيدِ للمُحْرِمِ وِقَايَةً للشَّعَرِ من الْقَمْلِ، ولا خلاف فِي ذلك إلاّ أنَّ المالكية خصصوه بالشَّعَرِ اليسير الذي لا يؤدي تلبيده إلى سَتْرِ الرَّأْسِ. قال النووي:"فِيهِ اسْتِحْبَابُ تَلْبِيدِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا"اهـ (3) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"يُهِلُّ مُلَبِّدًا".
(1) قال فِي"البدر المنير":"رَوَاهُ ابْن حِبَّان فِي «صَحِيحه» من رِوَايَة خَلاد بن السَّائِب أَيْضًَا عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًَا. قَالَ (التِّرْمِذِيّ عقيب حَدِيث) خَلاد، عَن أَبِيه: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح"اهـ. وقال فِي"مِصْبَاحُ الزُّجَاجَةِ فِي زوائد ابْن مَاجَه":"رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه السَّائِب بن خَلاد خلا قَوْله"فَإِنَّهَا من شعار الْحَج"؛ وَهُوَ الْمَحْفُوظ".
(2) "شرح مختصر خليل للخرشي":"باب أحكام الحج والعمرة"ج 2 ص 325.
(3) "شرح النووي على مسلم":"باب التلبية وصفتها ووقتها"ج 8 ص 89.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
503 -"بَابُ الإِهْلاَلِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ"
592 -عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:" «مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ» يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
503 -"بَابُ الإِهْلاَلِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ"
592 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابْن مَاجَة.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ:"مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ"أي لم يبدأ الْإِحْرَامَ والتَّلْبِيَة إلاّ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الحُلَيْفَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: