أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ مَا يُجْزِئُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَّا اللَّبَنُ"أَخْرَجَهُ أصحاب السُّنَن."وَلَبَنُ اللِّقَاحِ الْعَرَبِيَّةِ نَافِعٌ مِنَ السَّدَدِ، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّفْتِيحِ، وَالْمَنَافِعِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ الرازي: لَبَنُ اللِّقَاحِ يَشْفِي أَوْجَاعَ الْكَبِدِ، وَفَسَادَ الْمِزَاجِ، وَقَالَ الإسرائيلي: لَبَنُ اللِّقَاحِ أَرَقُّ الْأَلْبَانِ، وَأَكْثَرُهَا مَائِيَّةً وَحِدَّةً، وَأَقَلُّهَا غِذَاءً، فَلِذَلِكَ صَارَ أَقْوَاهَا عَلَى تَلْطِيفِ الْفُضُولِ، وَإِطْلَاقِ الْبَطْنِ، وَتَفْتِيحِ السُّدَدِ، وَيَدُلُّ على ذلك ملوحته اليسيرة التي فيه الإفراط حَرَارَةٍ حَيَوَانِيَّةٍ بِالطَّبْعِ، وَلِذَلِكَ صَارَ أَخَصَّ الْأَلْبَانِ بِتَطْرِيَةِ الْكَبِدِ، وَتَفْتِيحِ سُدَدِهَا، وَتَحْلِيلِ صَلَابَةِ الطِّحَالِ إذا كان حديثًا" (1) ."
مطابقة الحديث للترجمة: في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً".
(1) "الطِّبِّ النَّبَوِيِّ"لابن القيم:"فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ فِي دَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ وَعِلَاجِهِ"ج 1 ص 37.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1105 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «شَرِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1105 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ، فَطَافَ على بَعِيرِهِ، ثُمَّ أنَاخَهُ بعد طَوَافِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافَ خَلْفَ المَقَامِ، ثُمَّ أَتَى بِئْرَ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ منه حَالَ كَوْنِهِ قَائِمًَا، ولَمْ يَجْلِسْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْنَاءَ شُرْبِهِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
قال القَسْطَلانِيّ:"اسْتدل بهذه الأحاديث على جواز الشُّرب قائمًا، وهو مذهب الجمهور، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّهُ صَلَّى