مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاس فَأَكَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ، تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ، فَأَقْلَعُوا عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الغَدَ رَجَعْتُ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاس فَأَكَبَّ عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
811 -"بَابُ إِسْلاَمِ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"
940 -ترجمة راوي الحديث مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ القَصِيرِ، الضُّبَعِيُّ، الذّارِع، القَسّام؛ أَبو سَعِيد. يُقال: نزل ضُبيعة، ولم يكن منهم. روى عن: أَنَس بن مالك، وأبي مِجلَز، وأبي المتوكل الناجي، وأبي حبرة شيحة بن عبد الله، وقَتادة، وأَبي قِلاَبة، وأَبي تَمِيمَة، وأَبي الشَّعثاء. وَرَوَى عَنه: مُسْلِم، وابْن مَهديٍّ، وعِيسَى بْن يُونُس، ويزيد بن زريع، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي. قال الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل ويَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وأبو زرعة:"مُثَنَّى بْن سَعِيد ثِقةٌ". وسئل أبو حاتم عنه فقال:"ثقةٌ، هو أوثق من أبي غفار مثنى بن سعد".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَرْوِي لنا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما هذا الحديث عن أبِي ذَرٍّ الغفاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو يَتَحَدَّث عن قصة إسلامه، فيذكر لنا أنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتشرت أخباره فِي قبائل العرب، حتَّى وَصَلَتْ إلى قَبِيلَةِ غِفَارٍ التي ينتسب إليها أبُو ذَرٍّ، فَلَمَّا سَمِعَ بِخُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فَقُلْتُ لِأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ؟"أي مَا الذي عَرَفْتَهُ من أخْبَارِ مُحَمَّدٍ وحقيقة دينه، فأقْسَمَ بالله أنَّه رأى رجلًا يَأْمُرُ بِكُلِّ خَيْرٍ ويَنْهَى عَنْ كُلِّ شَرٍّ، وفِي رواية مسلم:"رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَكَلاَمًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ"قال:"فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَر"أي لَمْ تَأْتِنِي بِالجَوَابِ الكَافِي الشَّافِي. قال:"ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّة، فَجَعَلْتُ لاَ أَعْرِفُهُ"أي فَجَعَلْتُ نَفْسِي كَأنِي لَمْ آتِ مَكَّةَ للتَّعَرُّفِ على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ"أي ولا أُرِيدُ أَنْ أَسْألُ عَنْهُ أَحَدًَا خَشْيَةَ أَنْ تَعْلَمَ قُرَيْشٌ"وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ"أي أكتفي فِي طَعَامِي وشَرَابِي بِمَاءِ زَمْزَمَ، لأَنَّي لا أَجِدُ غَيْرَهُ كما فِي رواية مُسْلِمٍ أنَّهُ قال:"مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ".