802 -عَنْ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ - صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِما، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: «فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْتَقَهُ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
802 -ترجمة راوي الحديث سَعِيد بْنُ مَرْجَانَة: ابْن عبد الله الْقُرَشِيّ الْحِجَازِي؛ ومَرجانة أُمه. ويُقال: مَولَى بني عامر بْن لُؤي، يكنى أَبَا عُثْمَان. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعتْق وَالْكَفَّارَات عَن عَليّ بن الْحُسَيْن وواقد بن مُحَمَّد بن زيد عَنهُ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. كما روى عن: ابن عباس وابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وَرَوَى عَنه: سَعد بْن سَعِيد، وَإِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم، ومُحَمد بْن إِبْرَاهِيم، نَسَبَهُ ابْن المُبارك، وعُمر بْن علي بْن حُسين، وغيرهم. عَنْ مُصْعَبٍ قال:"سَعِيد بْنُ مَرْجَانَة كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَلِيّ بْنِ حُسَيْن". قَالَ أَبُو زرْعَة والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ"وقال ابن حِبَّان فِي"الثِّقَات":"كان من أفاضل أهل المدينة". وكذا أرخه بن سعد وقال:"كان ثِقةً وله أحاديث". قَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أنَّه مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ أو امْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ يُخَلِّصَ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ من الرِّق ويُحَرِّره من العبودية لغيره، ويشتريه ويعتقه أو يكون مَمْلُوكًَا له فيعتقه لوَجْهِ اللهِ تَعَالَى ويَجْعَلُهُ حُرًَّا بعد أَنْ كان عبدًا مَمْلُوكًَا، أو جَارِيَةً مَمْلُوكَةً، إلا"اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ"أي إلاّ خَلَّصَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ من تلك النفس البشرية التي أعتقها عُضْوًا مِنَ جسمه مِنَ النَّارِ، وبذلك يَنْجُو من العَذَّابِ، ويفوز بِالجَنَّةِ مع السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ، لأنَّ من نَجَا من النَّارِ دخل الجَنَّةَ لا مَحَالَة، وفِي رواية:"مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمةً""والمراد بالرَّقَبَةُ عُضْوٌ خَاصٌّ مِمَّا يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الذَّاتُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ، فِي النِّهَايَةِ: الرَّقَبَةُ فِي الْأَصْلِ الْعِتْقُ، فَجُعِلَتْ كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ، فَإِذَا قَالَ: أَعْتَقَ رَقَبَةً فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَالْمَعْنَى مَنْ أَعْتَقَ نَفْسًا مَمْلُوكَةً (مُسْلِمَةً) : وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِسْلَامِ لِيَكُونَ ثَوَابُهُ أَكْثَرَ"اهـ (1) . وقوله: