فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 2668

الكشف مطلقًا، سواء أكان هذا الكشف لغموض لفظ أم لغير ذلك؟ يقال: فَسَّرتُ اللفظ فَسْرًا من باب ضرب ونصر. ويُسْتَعْمَلُ التَّفُسِيرُ لغة فِي الكَشْفِ الحِسِّي، وفِي الكَشْفِ عن المعانِي المعقولة، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الثَّانِي أكْثَرَ من اسْتِعْمَالِهِ فِي الأوَّل. ومن المعنى اللغوي يُمْكِنُ القَوْلُ: إِنَّ التَّفْسِيرَ بِوَصْفِهِ عِلْمًا يُقْصَدُ مِنْهُ كَشْفَ المُغْلَقِ من المراد باللفظ، فالمُفَسِّرُ يكشف عن شَأْنِ الآيَةِ وقَصَصِهَا ومعناها والسَّبَبِ الذي أنزلت فيه"اهـ (1) . والتَّفْسٍيرُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ: كما قال القسطلاني:"علمٌ يُعْرَفُ به فهم كتاب الله تعالى المنزل، وبيان معانيه، واستخراج أحْكامه وحِكَمِه، واستمدادُ ذلك من علم النحو واللُّغة والتَّصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراآت، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ"اهـ (2) ."

ويقول شيخ الإِسلام ابن تيميّة:"الِاخْتِلَافُ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى"نَوْعَيْنِ": مِنْهُ مَا مُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ فَقَطْ؛ وَمِنْهُ مَا يُعْلَمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. إذْ الْعِلْمُ إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ وَإِمَّا اسْتِدْلَالٌ مُحَقَّقٌ. وَالْمَنْقُولُ: إمَّا عَنْ الْمَعْصُومِ، وَإِمَّا عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ. وَالْمَقْصُودُ بِأَنَّ جِنْسَ الْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ الْمَعْصُومِ أَوْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ - وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَالضَّعِيفِ، وَمِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِيهِ. وَهَذَا"الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْمَنْقُولِ"وَهُوَ مَا لَا طَرِيقَ لَنَا إلَى الْجَزْمِ بِالصِّدْقِ مِنْهُ عَامَّتُهُ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ فَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ"اهـ (3) .

أمَّا التَّفْسِيرُ الذي عَنَاهُ البُخَارِيّ؛ وترجم له بقوله"كِتابُ التَّفْسِيرِ"فهو النَّوْعُ الأَوَّلُ، وهو التَّفْسِيرُ المَأْثُورُ المَنْقُولُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو الصَّحَابَةِ أو التَّابِعِينَ، ولَمْ يَرِدْ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذلك إلَّا النَّزْرِ اليَسِيرِ، ومن أَشْهَرِ مُفَسِّرِي الصَّحَابَةِ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم وكان تَفْسِيرُهُم للقُرْآنِ إمَّا سَمَاعًَا من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو اجْتِهَادًَا مِنْهُمَا؛ والله أعلم.

(1) "تفسير الماتريدي":"نشأة التفسير وتطوره"ج 1 ص 181.

(2) "إرشاد الساري":"كتاب تفسير القرآن"ج 7 ص 2.

(3) "مجموع الفتاوي": (فَصْلٌ: الِاخْتِلَافُ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى"نَوْعَيْنِ") ج 13 ص 344.

865 -"بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت