مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ"؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ الْوَسَخُ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَلُ بِهِ. وَيُقَالُ: تَنَدَّلْتُ بِالْمِنْدِيلِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:"وَيُقَالُ أَيْضًا: تَمَنْدَلْتُ بِهِ"؛ وَأَنْكَرَهَا الْكِسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ. ج 3 ص 233.
169 -عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالحَجَرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
169 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً"أيْ يَغْتَسِلُ بَعْضُهُم مع بَعْضٍ عُرَاةً؛"يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ"فَيَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَوْرَةَ الآخِرِ، وَلا يَرَوْن فِي ذلك بَأْسًَا."وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ"أيْ يَخْتَلِي ويَنْفَرِدُ وَحْدَهُ عند الاغْتِسَالِ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ عن النَّاسِ حَيَاءً واحْتِشَامًَا وامْتِثَالًا لأَمْرِ اللهِ؛ لأَنَّ شَرِيعَتَهُ كَانَتْ تَأْمُرُ بذلك."فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ"أيْ فقالوا بِنَاءً على ظَنِّهِم الكَاذِبِ: واللهِ لَمْ يَعْتَزِلْ مُوسَى عَنَّا عند اغْتِسَالِهِ إلاّ لأنَّهُ آدَرَ - أيْ مُنْتَفِخُ الخِصْيَتَيْنِ، فَهُوَ يَسْتَتِرُ لِيُخْفِي عن النَّاسِ هذه العَاهَةِ الجِسْمِيَّةِ المَوْجُودَةِ خَشْيَةَ الفَضِيحَةِ،"فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ"فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُبَرِّئَ مُوسَى عليه السَّلامُ مِمَّا قَالُوا، ويَكْشِفُ لهم عن سَلامَةِ جِسْمِهِ من جَمِيعِ العُيُوبِ البَدَنِيَّةِ، فَذَهَبَ مُوسَى كَعَادَتِهِ لِيَغْتَسِلَ وَحْدَه، فَخَلَعَ ثَوْبَهَ وَوَضَعَهُ عَلَى حَجَرٍ،"فَفَرَّ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ"فَهَرَبَ الحَجَرُ بِثَوْبِهِ، لِيَتِمَّ مَا أرَادَهُ اللهُ."فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ"بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الثَّاءِ، - وحُكيَ فَتْحَهُما -، أيْ فَخَرَجَ مُوسَى من المَكَانِ الذي كان يَغْتَسِلُ فيه يُطَارِدُ الحَجَرَ، وهو"يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ"أي أعْطِنِي ثَوْبِي يَا حَجَرُ،"حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى"أيْ رَأَى اليَهُودُ مُوسَى وهو عَارٍ من ثِيَابِهِ، وظَهَرَتْ لَهُم بَرَاءَتَهُ وسَلامَتَهُ من العُيُوبِ الخِلْقِيَّةِ."فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ"أَيْ فَتَبَيَّنَ لهم كذب ظنهم في مُوسَى فأقْسَمُوا على خُلُوِّهِ من كُلِّ عَيْبٍ وعَاهَةٍ."وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا"أيْ فَأَخَذَ مُوسَى يَضْرِبُ ذَلِكَ