368 -"بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ"
433 -عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بنِ عَاصِم المَازِنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
«خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ» وفي رِوايَةٍ عَنْهُ:"صَلَّى ركْعَتَيْن".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
433 -ترجمة راوي الحديث عَبَّادُ بْنِ تَمِيمِ بن زيد بن عَاصِم الأَنْصَاريّ الْمَازِني. أخرج البُخَارِيّ فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة وَغير مَوضِع عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن يحيى الْمَازِني وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو عَنهُ عَن عَمِّه عبد الله بن زيد وَأبي بشر الأَنْصَاريّ. كما روى عن أمه أم عمارة نسيبة بنت كعب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَرَوَى عَنهُ: الزُّهْرِيّ، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، وابناه عبد الله وَمُحَمَّد ابني أبي بكر، وَعَمْرو بن يَحْيَى الْمَازِني، فِي الْوضُوء ومواضع. قَالَ النَّسَائِيّ:"عباد بن تَمِيمٍ ثِقَةٌ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ، ولم يخرجه التِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بنِ عَاصِم المَازِنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي"أيْ خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المُصَلَّى ليُصَلِّي صَلاةَ الِاسْتِسْقَاءِ كما جاء مُصَرَّحًَا بذلك فِي رواية أخرى حيث قال:"صَلَّى ركْعَتَيْن"وفِي رِواية أبِي داود:"خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي"، أَيْ وشَارَكَهُ فِي الخُرُوجِ كُلُّ مَنْ يُشْرَع له ذلك من الرِّجَالِ والصِّبْيَانِ وعَجَائِزِ النِّسَاءِ، دُوْنَ الشَّابَاتِ مِنْهُنَّ،"وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ"أيْ جعل ما على يَمِينِهِ على يَسَارِهِ، والعَكْس بِالعَكْسِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ صَلاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَكَوْنُهَا سُنَّةٌ مُؤكَدةٌ، ولا خِلافَ فِي ذلك. وإِنَّمَا اختلفوا هل يُسَنُّ صَلاةُ الِاسْتِسْقَاءِ جَمَاعَةً، أوْ يُسْتَحَبُّ الخُطْبَةُ والدُّعَاءُ فَقَطْ، فقال الجمهور بِالأَوَّلِ، وقال أَبُو حَنِيْفَةَ بالثَّانِي لعدم مواظبته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليها، ولأنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ البُخَارِيِّ هذا:"خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي"؛ وَلَمْ يَذْكُر الصَّلاةَ" (1) وأجيب بأنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ روى هذا الحديث فِي رواية أخرى مُفَصَّلًا فقال فيها:"فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَرَأَ فِيهِمَا وَجَهَرَ" (2) ؛ والرِّوايَتَانِ من مَصْدَرٍ وَاحِدٍ، فتكون الرِّوَايَةُ الأُخْرَى تَفْسِيرًا لهذه الرِّوَايَةِ ويكون معنى قوله"خَرَجَ يَسْتَسْقِي"أيْ يُصَلِّي صَلاةَ الِاسْتِسْقَاءِ."