98 -عَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ: مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: «لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوِ الزَّعْفَرَانُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ» "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
98 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود وابن ماجه.
معنى الحديث: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الأَلْبِسَةِ التي يَجُوزُ للمُحْرِم أَنْ يلبسها ولمَا كانت كثيرة يَصْعُب حَصْرَهَا وَعَدَّهَا، تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإِجابة عليها وأجَابَ السَّائِلَ عن الألبسة المحظورة على المُحْرِمِ، لأنَّهَا مَحْدُودَةٌ مَعْدُودَةٌ: وهذا من الأُسْلُوب الحكيم!"فَقَالَ: لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ العِمَامَةَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ"- والأخير لِبَاسٌ مَغْرِبِيٌّ مَعْرُوفٌ -. فَأَمَّا العِمَامَةُ وبقية الأشياء المذكورة فَإنَّها تَحْرُم لأَنَّهَا مَخِيطٌ والله أعلم."وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ (1) "أيْ ويَحْرُم الثَّوْبُ الذي أصَابَهُ الوَرْسُ وهو نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ"أَوِ الزَّعْفَرَانُ"لأنَّهُ من الطِّيبِ، وهو مُحَرّمٌ على المُحْرِمِ.
ثُمَّ ذَكَرَ له النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَازَ لُبْسِ الخُفَّيْنَ للمُحْرِمِ بعد قطع أعْلاهُمَا إذا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ بِقَوْلِهِ:"فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ"أيْ فَيَجُوزُ له لبْس الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا من أعَلاهُمَا حتَّى يَكْشِفَا عن الكَعْبَيْنِ، وهكذا فَقَدْ أجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْثَرِ من سؤاله.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: جَوَازُ إجَابَةِ السَّائِلِ بأكثر من سُؤالِهِ إتْمَامًَا للفَائِدَةِ لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زاد فِي الجَوَابِ عن السُّؤالِ حيث بَيَّنَ للسَّائِلِ حُكْم مَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ثانيًا: بَيَانُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ وسَيَأتِي تفصيلها فِي موضعها.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْن ... إلخ".
(1) الورس بفتح الواو وسكون الراء.