فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2668

436 -"بَابُ زِيَارَةِ القُبُورِ"

510 -عن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

436 -"بَابُ زِيَارَةِ القُبُورِ"

510 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ"، وفِي رواية أبِي داود"تَبْكِى عَلَى صَبِيٍّ لَهَا"؛"فَقَالَ: اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي"، أي فأمرها بالخوف من عقوبة الله لها على رفع صوتها بالبكاء، وأمرها بالصَّبْرِ على القَضَاء،"قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي"أَيْ دَعْنِى وَشَأْنِي فإنَّك لا تُحِسَّ بِمَا أُحِسُّ به من ألم الفراق وإلا لعذرتني،"فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أي فأخبرها الفضل بن الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذهبت إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ"أي فاعتذرت إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بأنَّها لم تكن تعرفه،"فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى"أي إِنَّمَا الصبر الكامل الذي يجازى عليه بغير حساب هو الصَّبْرُ عند أول وقوع المصيبة ونزول البلاء، حين يكون وقعه على النَّفْس أليمًا، ومرارته شديدة.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ زيارة القبور للرِّجَالِ والنَّسَاءِ معًا، قَالَ النَّوَوِيُّ:"وَبِالْجَوَازِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وأما ما روي عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ"فَقَدْ كان قبل التَّرخيص لهن كما قال أهل العلم (1) . قال العلامة ابن القيم:"وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ للمَقَابِرِ على ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ:

أحدها: التَّحْرِيِمُ، لهذه الأحاديث.

والثَّانِي: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيِمٍ، وهذا منصوص أحْمَدَ فِي إحدى الرِّوَايَاتِ عنه، وحُجَّةُ هذا القول حديث أُمِّ عَطِيَّةَ المُتَّفَقَ عَلَيْهِ: «نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا» متفق عليه، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ النَّهيَ عنه للكَرَاهَةِ لا للتَّحْرِيِمِ.

والثَّالِثُ: أنَّهُ مُبَاحٌ لَهُنَّ غير مكروه، وهو الرِّوَايَةُ الأُخْرَى عن أحْمَدَ، واحْتُجَّ لهذا القَوْلِ بِوُجُوهٍ:

أحدها: ما روى مسلم فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا". وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قَالَ:"فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت