235 -عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
235 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ"أي صَلُّوا بعض صَلاَتِكُمْ - وهي النَّوَافِل - فِي بُيُوتِكُمْ لتُنَوِّرُوهَا بالصَّلاةِ والذِّكْرِ وقراءة القُرْآن، وفي رواية مسلم:"إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ"أي صلاة الفريضة"فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ"أي فليصل النافلة في بيته ليجعل لها نصيبًا من صلاته."وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"أي لا تجعلوها كالقبور التي لا يُصَلَّى فيها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: كَرَاهِيَةُ الصَّلاةِ في المقابر، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا"فإنّ معناه: ولا تتخذوها كالمقابر، فإنَّها هي التي لا يُصَلَّى فيها، وهو قول أكثر أهل العلم. قال في"نَيْلِ الأَوْطَارِ":"قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَمَّا الْمَقْبَرَةُ فَالصَّلَاةُ مَكْرُوهَةٌ فِيهَا بِكُلِّ حَالٍ. وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا كَمَا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا. وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَالْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَيْهِ وَقَدْ احْتَجَّ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِمَا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبَ فَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ السَّوْدَاءِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ الْمُتَوَاتِرَةُ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَا تَقْصُرُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لَهُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَيَكُونُ الْحَقُّ التَّحْرِيمَ وَالْبُطْلَانَ، لِأَنَّ الْفَسَادَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّهْيُ هُوَ الْمُرَادِفُ لِلْبُطْلَانِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَبَيْنَ الْمَقَابِرِ وَكُلُّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَقْبَرَةِ"اهـ (1) .
قال ابن قدامة:"قَالَ: (وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْحُشِّ أَوْ الْحَمَّامِ أَوْ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ؛ أَعَادَ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، فَرُوِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ فِيهَا بِحَالٍ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُصَلَّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا يُصَلَّى فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَالْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو"