عَنْهُ اسْتَحْسَنَهَا، وأَثْنَى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، وَوَصَفَهُ بِغَزَارِةِ العِلْمِ، وسَعَةِ الاطِّلاعِ،"وَقَالَ: لاَ تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْرُ فِيكُمْ"أيْ لا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هذا العَالِم الكَثِيِر العِلْمِ الغَزِيرِ المَعْرِفَةِ بَيْنَكُم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ الأُخْتَ الشَّقِيقَةَ مع البِنْت أو مع بِنْت الابْنِ أو معهما مَعًَا تكون عَصَبَةً مع غيرها، فإذَا اجْتَمَعَتْ معهما كان للبِنْتِ النِّصْف فَرْضًَا، ولِبِنْتِ الابْنِ السُّدُس بَقِيَّة الثُّلُثَيْنِ، وللأُخْتِ الثُّلُث تَعْصِيبًَا. وإذا اجْتَمَعَتْ مع البِنْت وَحْدَها، كان للبِنْتِ النِّصْف فَرْضًَا وللأخت النِّصْف تَعْصِيبًَا. وإذا اجْتَمَعَتْ مع البِنْتَيْنِ كان لهما الثُّلُثَانِ فَرْضًا، ولها الثُّلُث تَعْصِيبًَا، وإذا اجْتَمَعَتْ مع بِنْت الابْنِ فَحُكْمُهَا معها كَالبِنْتِ أو البَنَاتِ تَمَامًَا؛ والله أعلم.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1028 -"بَابُ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ"
1178 - وَعَنْ أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ - أَوْ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ -".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1028 -"بَابُ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ"
1178 - ترجمة الحديث ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ وَقِيلَ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ: بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، وكان في بني أنيف أو بني العجلان من بَلي حلفاء بني عَمرو بن عوف، وَقِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ الأَنْصَاريّ. قال عَبْد اللَّهِ بْن عمار الخطمي: أقبل ثابت بْن الدحداح يَوْم أحد والمُسْلِمون أوزاعٌ، قد سقط في أيديهم، فجعل يصيح:"يا معشر الأنصار! إليَّ، أنا ثابت بْن الدَّحْدَاحَةِ، إن كان مُحَمَّد قد قتل، فإن اللَّه حَيٌّ لا يموتُ، فقاتلوا عن دينكم، فإن اللَّه مظهركم وناصركم"، فنهض إليه نفر من الأنصار، فجعل يحمل بمن معه من المُسْلِمين، وقد وقفت له كتيبة خشناء فيها رؤساؤهم: خَالِد بْن الْوَلِيد، وعمرو بْن العاص، وعكرمة بْن أَبِي جهل، وضرار بْن الخطاب، فجعلوا يناوشونهم، وحمل عليه خَالِد بْن الْوَلِيد بالرُّمح، فأنفذه فوقع شهيدًا، وقتل من كان معه من الأنصار، فيقال: إن هؤلاء آخر من قتل من المُسْلِمين يومئذ. قال الواقدي: وبعض أصحابنا الرواة يقولون: إنه برأ من جراحاته، ومات عَلَى فراشه من جُرحٍ أصابه، ثم انتفض به مرجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحديبية؛ فَصَلَّى