عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجِنَازَةِ أُتِيَ بِفَرَسٍ عَرِيٍّ، فَرَكِبَ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ، وَنَحْنُ نَسْعَى خَلْفَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ مِنْ عِذْقِ النَّخْلِ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ مُدَلًّى فِي الْجَنَّةِ» .
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ابْنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ - أَوْ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ"أيْ من أقْرَبِ أقْرِبَائِهِم؛ تَرْبِطُهُ بِهِم رَابِطَةٌ قَوِيَةٌ مَتِينَةٌ كَرَابِطَةِ النَّسَبِ، فإذا كان النَّسَبُ يَقْتَضِي التَّوَارُث بَيْنَ أبْنَاءِ العُمُومَةِ مَثَلًا، فإنَّ عِلاقَةَ الخُؤوْلَةِ تَقْتَضِي أَنْ يَرِثَ الخَالُ ابْنَ أُخْتِهِ أو بِنْتَ أُخْتِهِ، وكذلك الخَالَةُ والعَمَّةُ عند عَدَمِ ذَوِي الفَرَائِضِ والعَصَبَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
تَوْرِيثُ ذَوِي الأَرْحَامِ عند عَدَمِ وُجُودِ أصْحَابِ الفَرَائِضِ والعَصَبَةِ، وهُمْ كُلُّ قَرِيبٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ ولا عَصَبَةٍ، كَأوْلادِ البَنَاتِ وأبْنَاءِ الأُخْوَةِ لأُمٍّ، وأوْلادِ الأَخْوَاتِ، والأَخْوَالِ والخَالاتِ، وغَيْرِهِم. قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ بن بَطَّالٍ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ؛ وهم من لا سهم لَهُ وَلَيْسَ بِعَصَبَة. ٍ فَذَهَبَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ إِلَى مَنْعِهِمُ الْمِيرَاثَ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعضهم أولى بِبَعْض". وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِأَنَّ آيَةَ الْأَنْفَالِ مُجْمَلَةٌ وَآيَةَ الْمَوَارِيثِ مُفَسِّرَةٌ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِعَصَبَتِهِ"اهـ (1) ."
والخلاصة كما قال فِي"نيل الأوطار":"وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرُ الْقَوْلَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَالشَّعْبِيِّ وَمَسْرُوقٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ وَالْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ وَالْعِتْرَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ وَذَوِي السِّهَامِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالْإِمَامِ يَحْيَى وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ"اهـ (2) . قال فِي"الدُّرة البهية":"وقَدْ رَجَعَ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ فِي أوَاخِرِ القَرْنِ الرَّابِعِ الهِجْرِي، وعُلَمَاءُ المَالِكِيَّةِ فِي أوَائِلِ القَرْنِ الثَّالِثِ الهِجْرِي إلى القَوْلِ بِتَوْرِيثِ ذَويِ الأَرْحَامِ (3) فصَارَ القَوْلُ بِتَوْرِيثِ ذَويِ الأَرْحَامِ قَوْل الجُمْهُور من أوَاخِرِ القَرْنِ الرَّابِعِ الهِجْرِي"اهـ (4) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ من لفظ الحديث.