354 -عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
354 -ترجمة راوي الحديث عَمْرُو بنُ مُرَّةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، ثُمَّ الجَمَلِيُّ، الكُوْفِيُّ: هو عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَارِقٍ بنِ جَمَلِ بنِ كِنَانَةَ بنِ نَاجِيَةَ بنِ مُرَادٍ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى؛ وَأَرْسَلَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيِّ، وَمُرَّةَ الطَّيِّبِ، وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَهِلاَلِ بنِ يِسَافٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَيُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، وَأَبِي البَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. َوَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَالأَعْمَشُ، وَإِدْرِيْسُ بنُ يَزِيْدَ، وَالعَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، وَمَنْصُور بْنِ المُعْتَمِرِ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالاَنِيُّ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَمِسْعَرٌ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ بنُ المَدِيْنِيِّ:"لَهُ نَحْوُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ". وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الرَّازِيُّ:"سُئِلَ أَحْمَد بنِ حَنْبَل عَنْهُ، فَزَكَّاهُ". وَعَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ:"ثِقَةٌ". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:"ثِقَةٌ، يَرَى الإِرْجَاءَ" (1) . عَنْ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ:"مَا سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يُثْنِي عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ عَلَى عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: كَانَ مَأْمُوْنًا عَلَى مَا عِنْدَهُ". وعَنْ شُعْبَةَ قَالَ:"مَا رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ مُرَّةَ فِي صَلاَةٍ قَطُّ، إِلاَّ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَتِلُ حَتَّى يُسْتَجَابَ لَهُ". وَعَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ:"لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلاَ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ". وَعَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ:"لَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ حَتَّى دَخَلَ عَمْرُو بنُ مُرَّةَ فِي الإِرْجَاءِ، فَتَهَافَتَ النَّاسُ فِيْهِ". مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ"وهو نَهِيكُ بْن سِنانِ البَجَلِيِّ"فَقَالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ"أي قرأت سور المفصّل كلها: وهو من (ق) إلى (النَّاسِ) هذه الليلة في ركعة واحدة. فكأنَّه فهم مِنْهُ أنَّه كان يُسْرِعُ فِي التِّلاوَةِ، ولا يُرَتِّل القُرْآن في صلاته، فلم يستحسن منه ذلك"فَقَالَ له: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ"أيْ أَتَسْرِد القُرْآن، وتسرع فِي تلاوته كَأنَّكَ تقرأ شِعْرًا مع أنَّه كان ينبغي لك أنْ ترتل القُرْآن، أمر الله عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ"أيْ السُّوَرِ المتماثلة فِي معانيها وعَدَد آياتِهَا"الَّتِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"