فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2668

353 -حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} ؛ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

353 -ترجمة راوي الحديث أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِي: وهو ابْنِ أَبِي تَمِيمَة، واسم أَبِي تَمِيمَة كَيسان، يكنى أبَا بَكْرٍ. روى عن: أنس بن مالك والحسن ومحمد. وروى عنه: الثوري وشعبة وحماد بن زيد؛ ويعد في البَصْرِيّين. قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ:"سَافَرْنَا مَعَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَلَمَّا كُنَّا بِالْأَبْطَحِ إِذَا رَجُلٌ غَلِيظٌ ضَخْمٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ غِلَاظٌ مِنَ الْقُطْنِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَتْبَعُ رِجَالَ البَصْرِيّينَ يَقُولُ: أَلَكُمْ عِلْمٌ بِأَيَّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَذَا رَجُلٌ يُرِيدُكَ، فَلَمَّا رَآهُ أَيُّوبُ أَسْرَعَ إِلَيْهِ، فَتَعَانَقَا، قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَالُوا: «هَذَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ» . قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ:"أَنه يزيدنى حب الْمَوْسِم وحضوره أَن ألْقى إخْوَانًا لي فِيهِ لَا ألقاهم فِي غَيرِهِ". عَنْ هِشام بْن عُروة، قَالَ:"ما رأَيتُ بالكُوفة مثل الرَّوّاسِيّ، يَعني مِسعَرًا، وما رأَيتُ بالبَصرَة مثل أَيوب السَّختِيانِيّ". وقال العجلي:"أهل البصرة يفخرون بأربعة: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسليمان التَّيْمِيّ، ويونس بن عبيد". عن محمد بن مسلم الرازي قال:"سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم - يقول: أخرج إليَّ المُعَلى بن منصور كتابه قال: سألت ابن عُلَيَّة عن حفاظ أهل البصرة؟ فذكر: أيوب وابن عون وسليمان التَّيْمِيّ وهشام الدستوائي وسليمان بن المغيرة". وَقَالَ بن معِين:"بَصرِيٌّ ثِقَةٌ". وسئل عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ: من أثبت أصحاب نافع؟ قال:"أيوب وفضله، ومالك وإتقانه، وعبيد الله وحفظه"."

الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ"أي جهر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) فِي الصَّلَوَاتِ التي أمره الله بالجَهْرِ فِيها، وَهِيَ الصَّلَوَاتُ اللَّيْلِيَّةُ، وأسَرَّ فِي الصَّلَوَات التي أمره الله تعالى بالإسْرَارِ فِيها، وهِيَ الصَّلَوَاتِ النَّهَارِيَّةِ"وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا"ولم يذكر الله ذلك فِي القُرْآنِ نسيانًا منه، فهو المُنَزَّهِ عن ذلك، ولكنَّه ترك بيان هذه الأحكام لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ و"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"فيجب عليكم اتباع سُنَّتَهِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنهما:"قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُمِرَ وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ".

وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:

أولًا: اسْتِحْبَابُ الجَهْرِ فِي صلاة الصُّبْحِ لجَهْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها ولَوْ لَمْ يَجْهَرْ لَمَا سمعه الجِنُّ.

ثانيًا: أنَّ الجَهْرَ فِي الصَّلَوَاتِ الليلية، والإِسْرَارَ فِي النَّهَارِيَّة سُنَّة، لأنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهر في هذه وأسَرَّ في هذه.

(1) لأنَّ معنى قوله:"قرأ النَّبِيّ"أًي جهر بالقراءة، ومعنى"وسكت"أي أسر بالقراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت