798 -عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ، فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، قُوِّمَ المَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
798 -ترجمة راوي الحديث بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ السَّدُوسِيُّ السَّلوليُّ؛ أَبُو الشَّعْثاءِ. عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، قَالَ:"أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِكِتَابِي الَّذِي كَتَبْتُهُ، فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ، قَالَ: نَعَمْ". يُعَدُّ فِي البَصْرِيّين. حَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، ثِقَةٌ من الثَّالِثَة. ذكره خليفة بْن خياط فِي الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة. رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ. رَوَى عَنه: بحر بْن سَعِيد السَّدُوسِيِّ البَصْرِيّ، وبركة أَبُو الوليد المجاشعي وَأَبُو مِجْلَزٍ لاَحِقٌ، وَالنَّضْرُ بنُ أَنَسٍ، وَخَالِدُ بنُ سُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَاريّ. وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
قوله:"من أعتق شَقِيْصًا من مَمْلُوكِه فعليه خلاصه":"الشَّقِيصُ"بفتح الشين المشددة هو نصيب المالك من العبد، أو نصيب الشَّرِيك من العبد المشترك.
معنى الحديث: أنَّهُ إذا كان المَمْلُوكُ"عَبْدًَا أو أَمَةً"مُشْتَرَكًَا بَيْنَ شَخْصَيْنِ وأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ كان نِصْفُهُ أوْ أَكْثَرُ أوْ أَقَلُّ، فَإِنَّ عليه أنْ يَشْتَرِي بَقِيَّةَ العَبْدِ من شريكه، ويأخذ ثَمَنَ ذلك من مال العبد إنْ كان له مالٌ"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، قُوِّمَ المَمْلُوكُ"، أي سئل أهل الخبرة عن ثمنه، ثم جعلت له قيمة مثله، وهو معنى قوله:"قِيمَةَ عَدْلٍ"أي قيمةً مناسبةً له، وهي ثمن أَمْثَالِه،"ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ"أي ثُمَّ كُلِّفَ المَمْلُوكُ بالعمل في صناعةٍ أو زراعةٍ أو نحوها حتى يجمع المال الكافي لتحرير بَقِيَّتِه، وتخليص رقبته من الرِّقِ، ودفع القيمة العادلة للشَّرِيك حتى يتم عتقه كله.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّهُ إذا أعْتَقَ أَحَدُ الشَّريكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ العَبْدِ فَإِنَّ على ذلك العَبْدُ إذا كَانَ غَنِيًَّا أنْ يَشْتَرِيَ ما تَبَقَّى منه لسَيِّدِهِ الآخَرُ مِنْ مَالِهِ الخَاصّ، ويَعْتِقُ نَفْسَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ فِي مَالِهِ"وكما فِي حديث أبِي هُرَيْرَةَ:"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَحْمَد وغَيْرُهُمَا. أَيْ وإِنْ كان العَبْدُ فَقِيرًَا كُلِّفَ بِالعَمَلِ حتَّى يَجْمَعَ ما يُخَلِّصُ به بَقِيَّتَهُ. وهناك صورةٌ ثَالِثَةٌ لَمْ تذكر فِي الحديث:"وهِيَ أَنْ يَضْمَنَ المُعْتِقُ نصيب شريكه"