122 -عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ:"أنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
122 -ترجمة راوي الحديث الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ أَبِي عَامِرِ (مغيرة الرأي) ؛ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عوف بْن ثقيف. ويكنى أَبَا عَبْد الله. وكان يُقَالُ له مُغِيرَةَ الرأي، وكان داهية لا يشتجر فِي صدره أمران إلّا وجد فِي أحدهما مخرجًا. كَانَ المغيرة رَجُلًا طُوَالًا أعور أصيبت عينه يوم اليرموك. أسلم عام الخندق، وأول مشاهده الحديبية. ولّاه عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ البصرة، ثم عزله عنها وولاه بعد ذلك الكوفة؛ فقتل عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو على الكوفة. فعزله عثمان بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عنها وولاها سعد بن أبي وقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فلما ولي معاوية الخلافة ولَّى المغيرة بن شعبة الكوفة فمات بها فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ فِي خِلافَتِه، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً. روى (136) حديثًا اتفقا على تسعة، وانفرد البُخَارِيّ بواحد، ومسلم بحديثين. عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَقُولُ:"اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَافِيَةَ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يحدثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ"أي في غزوة تبوك"وأنه ذهب لحاجة له، وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ"أي أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذهب لقضاء حاجته، فرافقه الْمُغِيرَةُ يحمل له الماء الذي يستنجي منه ويتوضأ به، كما في رواية مسلم عن المغيرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ"وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، فلما فرغ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قضاء حاجته، جَعَلَ مُغِيرَةَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ"فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ"ثلاثًا، كما في رواية أحمد،"وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ"بَدَلًا منْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: جوازُ الاسْتِعَانَةُ بالغَيْرِ في الوُضُوءِ، وأنْ يُوَضِئ الرَّجُلُ صاحبه كما ترجم له البُخَارِيّ، وذلك بأنْ يَصُبَّ عليه الماء أثناء وُضُوئِهِ كما فعل الْمُغِيرَةُ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث. وهل يجوز الاسْتِعَانَةُ بالغَيْرِ مُطْلَقًَا في الصَّبِّ والدَّلْكِ، أو في صَبِّ الماء فقط، كما جاء في نص الحديث، ذهب إلى الأَوَّلِ الجمهور، وذهب إلى الثَّاني أَبُو حَنِيْفَةَ.
ثانيًا: أنَّ من الآداب الإسلامية التي سَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهذه الأمة خدمة الصغير للكبير، ويدخل في ذلك خدمة الطالب لشيخه، والولد لأبيه، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أمر المغيرة لخدمته تشريعًا لأمته.
والمطابقة: في قوله رضي الله عنه:"جَعَلَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَيْهِ".