وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
جَوَازُ رُقْيَةِ المَلْدُوغِ بِالعَقْرَبِ أو الحَيَّةِ بِالرُّقْيَةِ المأثُورَةِ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهِيَ أَنْ يَقْرَأ عليه الفَاتِحَةِ، ويَنْفُثُ عليه كما فِي حديث أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ثُمَّ إِنَّ الرُّقْيَةَ من العَقْرَبِ والحَيَّةِ وغَيْرِهَا من ذَوَاتِ السُّمُومِ نَوْعَانِ:
عِلاجِيَّةٌ: تَنْفَعُ من الدَّاءِ بعد حُصُولِهِ كالفَاتِحَةِ مَثَلًا وكَالمُعَوِذَاتِ (1) .
وَوِقَائِيَّةٌ: تَحْفَظُ صَاحِبَهَا من الإِصَابَةِ بِهَذِهِ الحَشَرَاتِ السَّامَّةِ كما فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ، حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأَحْمَدُ.
والمطابقة: فِي كِوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ.
(1) قال فِي"إتحاف الخيرة المهرة": (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعُودٍ قَالَ:"بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِذْ سَجَدَ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فِي أصْبُعِهِ فَانْصَرَفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:"لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ، مَا تَدَعُ نَبِيًّا وَلَا غَيْرَهُ". ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَمِلْحٌ فَجَعَلَ يَضَعُ مَوْضِعَ اللَّدْغَةِ فِي الْمَاءِ والْمِلْحِ وَيَقْرَأ:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والْمُعَوِذَتَيْنِ حَتَى سَكَنَتْ". كذا عزاه ابن قيم الْجَوْزِيَّةُ لِمُسْنَدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ) اهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1124 - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: «بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ