739 -عَنْ جَابِرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلاَمًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
739 -ترجمة الحديث نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَسْلَمَ بَعْدَ عَشْرَةٍ وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّحَّامَ لأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَخَلْتُ الجَنَّة فَسَمِعْتُ نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ فَسُمِّيَ النَّحَّامُ. وَلَمْ يَزَلْ بِمَكَّة يَحُوطُهُ قَوْمُهُ لِشَرَفِهِ فِيهِمْ. فَلَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمونَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ الْهِجْرَةَ فَتَعَلَّقَ بِهِ قَوْمُهُ فَقَالُوا:"دِنْ بِأَيِّ دِينٍ شِئْتَ وَأَقِمْ عِنْدَنَا!"فَأَقَامَ بِمَكَّة حَتَّى كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ فَقَدِمَ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِما فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُوتُ بني عدي بن كعب شهرًا شهرًا لفقرائهم. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَكَانَ نُعَيْمٌ هَاجَرَ أَيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَشَهِدَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدِ، وقتل يوم اليرموك شهيدًا في رجب سنة خَمْسَ عَشْرَةَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير أبي داود.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلاَمًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ"أيْ أَنَّ رَجُلًا أنْصَارِيًَّا يُدْعَى أبا مدكور أعتق عبدًا قبطيًا بعد وفاته يسمى يعقوب، فَأَصَابَتْ الرَّجُلُ ضَائِقَةً مَالِيَّةً"فَأَخَذَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي» "أيْ فَعَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَهُ للبَيْعِ عن طريق المزايدة"فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"بأغلى ثمن وصل إليه"بِكَذَا وَكَذَا"أي بِثَمَانمِائَة دِرْهَم"فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ". قال الحافظ:"الرَّجُل هُوَ أَبُو مَذْكُور والغلام اسْمه يَعْقُوب -كَمَا فِي مُسلمٍ - وَالْمُشْتَرِي نعيم بن النَّحام وَالثَّمن ثَمَانمِائَة دِرْهَم كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جواز بيع المُزَايَدَةِ وهو مَذْهَب الجمهور، وكرهه بعضهم وَعَدُّوه من النَّجَشِ، والحديثُ حُجَةٌ عليهم. وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ حِلْسًا (2) وَقَدَحًا، وَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الحِلْسَ وَالقَدَحَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ، مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟» ، فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ: فَبَاعَهُمَا مِنْهُ" (3) .
ثانيًا: جواز بَيْع المُدَبَّر (4) وهو مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد خلافًا لمالك وغيره. قال فِي"فيض الباري":"قَوْلُهُ: (مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي) ... إلخ، تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ، ومَنْ ذَهَبَ مَذْهَبهُ على جَوَازِ بَيْعِ المُدَبَّرِ. وأجَابَ عَنْهُ الحَنَفِيَّةُ: أنَّهُ"