فهرس الكتاب
وفِي هذا الحديث يُبَيِّنُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ من أحيا هذه الليلة المباركة بالصَّلاةِ وتلاوة القرآن غفر الله له ذنوبه السَّابِقَةِ على أنْ يفعل ذلك"إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا"أيْ تَصْدِيقًَا بفضل هذه الليلة وفضل العمل فيها ابتغاءً لوجه الله فِي عبادته.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: شَرَفُ لَيْلَةِ القَدْرِ وفضل إحيائها بالعبادة، وأنَّ قيامها لمن وافقها سَبَبٌ للغفران، وإنْ لَمْ يقم غيرها، فإنْ كانت له ذنوب كَفَّرَتْهَا، وإنْ لَمْ تكن له ذُنُوبٌ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ له بِهَا حَسناتٍ، ويُرْفَعُ بِهَا دَرَجَاتٌ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
718 -عنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ".
719 -وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ، أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ» يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
718 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ والبَيْهَقِيّ وَأَحْمَد.
معنى الحديث: أنَّ الله أَخْفَى عنَّا لَيْلَةَ القَدْرِ، ولم يحدد لنا وقتها، ولكنها لا تخرج عن الليالي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ التي ذكرها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ:"فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى"أيْ فِي ليلة الحادي والعشرين مِنْ رَمَضَانَ لأَنَّ المُحَقَّقَ المَقْطُوعَ بِوُجُودِهِ بعد العِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ تسعة أيام لاحتمال أنْ يكون الشَّهر تسعة وعشرين يومًا."فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى"وهي ليلة الثَّالث والعشرين منه."فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى"وهي ليلة الخامس والعشرين. والمعنى اطلبوها وتحرّوها في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ كليلة الحادي والعشرين، وليلة الثالث والعشرين، وليلة الخامس والعشرين، ويقاس عليها ليلة السَّابع والعشرين، وليلة التَّاسع والعشرين، لأنَّها أوتار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
719 -ترجمة أحد رواة الحديث أَبُو مِجْلَزٍ، وَاسْمُهُ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيُّ البَصْرِيّ الْأَعْوَر الْأسود. وَكَانَ ورد خُرَاسَان مَعَ قُتَيْبَة بن مُسْلِم الْبَاهِلِيّ وَكَانَ قَدْ أَتَى مَرْوَ، فَنَزَلَهَا وَابْتَنَى بِهَا دَارًا، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ بِهَا. ثِقَةٌ، من كبار الثَّالِثَة، وَثَّقَه أَبُو زرْعَة؛ وَلَهُ أَحَادِيثُ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْحَج وَالْوتر والاستئذان وَغير مَوضِع عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَعَاصِم الْأَحول وَأبي هَاشم الرُّمَّاني عَنهُ عَن بن عَبَّاس وَأنس بن مَالك وَقيس بن عباد. روى عَن: ابْن عمر، وجندب بن عبد الله البَجَلِيّ. وَروى عنه: قتادة وأنس بن سِيرِين وحبِيب بن الشَّهِيد وَطَائِفَة. قَالَ أَبُو