يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ حُرٌّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّقْوِيمِ جِنَايَةُ الْمُعْتِقِ بِتَفْوِيتِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ فَيَقُومُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَالْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْجِنَايَاتِ الْمُقَوَّمَةِ"اهـ (5) ."
ثانيًا: أَنَّ نَصِيبَ الْمُعْتِقِ يُعْتَقُ فِي نَفْسِ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ حالًا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"."وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمُعْتِقِ يُعْتَقُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كُلِّهَا وَالْإِجْمَاعِ"اهـ (6) . هذا وقد تَقَدَّمَ الكلام على هذه المسألة، واختلاف المذاهب فيها فِي"بَابُ تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ"من كتاب الشَّرِكَةِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.
(1) قال العلماء ومعنى الاسْتِسْعَاءِ فِي الحديث أَنَّ العبد يكلف الاكتساب والطلب حتَّى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق هكذا فَسَّرَهُ جُمْهُورُ القائلين بالاسْتِسْعَاءِ. وقال بعضهم: هو أنْ يخدم سيده الذي لَمْ يعتق بقدر ما له فيه من الرِّقِّ.
(2) قال فِي"جامع الأصول":"رواه البخاري 5/ 97 فِي الشركة، باب الشركة فِي الرقيق، وغيره، ومسلم رقم (1502) و (1503) في الأيْمان، باب:"من أعتق شِرْكًا له في عبدٍ"، وأبو داود في العتق، باب:"فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك"، والترمذي رقم (1348) في الأحكام، باب:"ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه"اهـ."الفصل الأول: فِي عتق المشترك"ج 8 ص 68."
(3) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَو أمة بَين الشُّرَكَاء) ج 5 ص 154.
(4) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد":"كتاب العتق"ج 4 ص 150.
(5) "شرح الزرقاني على الموطأ":"باب من أعتق شِرْكًا له فِي مملوك"ج 4 ص 136 - 137.
(6) "شرح النَّووي على مسلم": ج 10 ص 137.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الحافظ:"أَيِ التَّرَفُّعِ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي ذَلِكَ. وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ قَوْلُهُ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي؛ أَيْ وَكَرَاهِيَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ، وَلِذَلِكَ اسْتَشْهَدَ لِلْجَوَازِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَالصَّالِحِينَ مِنْ عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ"، وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَوَازِ، ثُمَّ أَرْدَفَهَا بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِك. َ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ لِلتَّنْزِيهِ حَتَّى أَهْلُ الظَّاهِرِ"اهـ.