أيْ هذا بَابٌ فِي بيانِ جَوَازِ السَّهَرِ والحَدِيثِ بَعْدَ العِشَاءِ في العلم والفقه.
294 -قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ العِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ، لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ» فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
294 -ترجمة راوي الحديث هو أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَوِيجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَشِيّ الْمدنِي. واسم أَبِي حثمة عَبد اللَّه بْن حذيفة، وقيل: عدي بْن كعب بْن حذيفة. وهو أخو عثمان بْن سُلَيْمان. وكان أبوه سُلَيْمَان بن أبي حَثْمَة من صالحي المُسْلِمين، استعمله عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على سوق الْمَدِيْنَة. وجَدَّتهُ هي الشفاء بنت بن عَبْد الله بن عَبْد شمس، من المبايعات؛ وكانت تَرْقِي. وكان أبو بكر بْن سُلَيْمَان من رواة العلم ومن علماء قريش. سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وكان ثقةً عارفٌ بالنَّسَب؛ من الرابعة. روى له الجماعة سوى ابن مَاجَهْ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم وَالصَّلَاة عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ وَسَالم بن عبد الله مَقْرُونا بِهِ فِي الْعلم وَالصَّلَاة عَن بن عمر. له فِي الصَّحِيحَيْنِ مقرونًا بغيره. رَوَى عَن: حكيم بْن حزام، وسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بْن نفيل، وأبيه سُلَيْمان بْن أَبي حثمة، وأَبِي هُرَيْرة، وحفصة أمّ الْمُؤْمِنِينَ، وجدَّته الشفاء. وَرَوَى عَنه: إسماعيل بن مُحَمَّد بْن سعد بْن أَبي وقاص، وخالد بْن إلياس، وصالح بْن كيسان، ومُحَمَّد بْن إبراهيم ابن الحارث التَّيْمِيّ، ومُحَمَّد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ، ومحمد بْن المنكدر، ويزيد بْن عَبد اللَّه بْن قسيط، وأبو بكر عَبد اللَّهِ بْن أَبي الجهم. ذكره ابن سعد فِي الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ"، وَقَال ابن حجر في"التَّقريب":"ثِقَةٌ".
وأمَّا ترجمة الحديث أَبُو الطُّفَيْلٍ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وُلِدَ عَامَ أُحُدٍ، أَدْرَكَ مِنْ زَمَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ سِنِينَ. وكان من شيعة عليٍّ، وشهد معه مشاهده كلها، فلما قتل علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عاد إلى مَكَّة فأقام بها حتى تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ، وكان يقول: ما على وجه الأرض اليوم أَحَدٌ رأى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيري. وكان فاضلًا عاقلًا، حاضر الجواب فَصِيحًا وكان شاعرًا مُحْسِنًا، وهو