فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 2668

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".

(1) أي أنا أقرب إلى مُوسَى مِنْكُم.

"كِتَابُ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ"

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: وَالتَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّاحَةِ كَتَسْلِيمَةٍ مِنَ السَّلَامِ سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ التَّرَاوِيحَ لِأَنَّهُمْ أَوَّلَ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَيْنَ كُلِّ تَسْلِيمَتَيْنِ. وأطلق عليها ذلك في عصر الخلفاء الرَّاشِدِينَ، وقد كانت تعرف في عصر النُّبوة بقيام الليل. قال فِي"المجموع":"يَدْخُلُ وَقْتُ التَّرَاوِيحِ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَيَبْقَى إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلْيُصَلِّهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ. قَالَ: وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ التَّرَاوِيحِ أَوْ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ أَوْ قِيَامَ رَمَضَانَ فَيَنْوِي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ"اهـ (1) . وقَالَ فِي"فِقْهُ السُّنَّةِ":"ليس فِي القراءة فيها شيء محدد، وقد ورد عن السَّلَف أنهم كانوا يقرؤون المئين، ويعتمدون على العصي من طول القيام، ولا ينصرفون إلاّ قبل بزوغ الفجر، فَيَسْتَعْجِلُونَ خَدَمَهُمْ بِالطَّعَامِ، مَخَافَةَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وكانوا يقرؤون بسورة البقرة فِي ثَمَانِي رَكَعَاتٍ"اهـ.

وقال فِي"الْمُغْنِي":"قَالَ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَقْرَأُ بِالْقَوْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يَخِفُّ عَلَى النَّاسِ، وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وَلَا سِيَّمَا فِي اللَّيَالِي الْقِصَارِ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ النَّاسُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُسْتَحَبُّ النُّقْصَانُ عَنْ خَتْمِهِ فِي الشَّهْرِ؛ لِيَسْمَعَ النَّاسُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى خَتْمِهِ كَرَاهِيَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ. وَالتَّقْدِيرُ بِحَالِ النَّاسِ أَوْلَى؛ فَإِنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ يَرْضَوْنَ بِالتَّطْوِيلِ وَيَخْتَارُونَهُ، كَانَ أَفْضَلَ"اهـ (2) .

أما عدد ركعاتِها التي كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصليها فقد قالت فِي أَصَحِّ الرُّوَايَاتِ عنها"كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً"أَخْرَجَهُ مُسْلِم فإذا اسْتَثْنَيْنَا الوِتْر وركعتي الفجر، يكون ما يصليه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِي أو عشر ركعات. وأمَّا ما رواه ابن أبِي شيبة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ"فإسناده ضعيف (3) . وهكذا كان القيام على عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما كان عهد عمر وعثمان صاروا يُصَلُّونَهَا عشرين ركعة كما فِي حديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، قَالَ:"كَانُوا يقومُونَ عَلَى عهد عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَكَانُوا يقرؤون بالمئين، وَكَانُوا يتوكؤون عَلَى عصيهم فِي عهد عُثْمَان من شِدَّةِ الْقِيامِ"، قال التِّرْمِذِيّ: وأكثر أهل العلم على ما روي عن عُمَرَ وعَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما) وغيرهما. وهو مَذْهَبُ الحَنَفِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ والحَنَابِلَةِ والظَّاهِرِيَّةِ"اهـ (4) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت